الإنسانُ مدنيٌّ بِطبعِهِ ، مجبولٌ على المخالطةِ ، مُقبلٌ على المُعاشَرة ، لتوقُّفِ الاكتمالِ النفعي البشري على ذلك ، و لإتمامِ التعامُلِ بين الناسِ على التواصُلِ ، و في غياب المُخالطاتِ و المعاشراتِ تغيبُ حقائق الصداقات . أكمل قرائة "المجلس (8)"
الحظْوة التي نالَها أبو الطيِّبِ المتنبي و شعرُه لدى الناسِ جعلتهم يُقبلون على شعرهِ ، إلا أنَّ ذاك الإقبال على شعرِهِ قَدْ لا يُوفِّي شعرَه حقَّه ، و لا يُوقفهم على حقائقِ و أعماقِ معانيه ، لذا كان مِن المُقْتَرَحِ رسْمُ طريقةٍ لقراءةِ شعرِهِ ، تُعينُ كَشْفٍ أسرار أبي الطيِّبِ المتنبي ، و هذه معالمها التي تَسْبُرُ غَوْرَه و تغوصُ بحرَه : أكمل قرائة "المنهجية لفهم شعر المتنبي"
وَمَنْ يَبِغ ما أبغي مِن المَجْدِ و العُلا تَسَاوَى المحايي عِندَه و المقاتِلُ
وَحْيُ البيتِ :
كلُّ إنسانٍ في هَمِّهِ مجدٌ يطمحُ بلوغَهُ و إدراكه ، و مقاماً عالياً يرمي ببصرِ قلبِهِ ليُدركَه ، و لِذَيْنِ سُلَّمُ الهمِّ الباعثِ على رَسْمِ العَزمِ الحاثِّ ، و بدونِ هذينِ رُكونٌ لِوَتدِ الأُمنياتِ المميتاتِ و لجوءٌ إلى رُكنِ الجُبْنِ عن المغامراتِ ، و ما تلكَ لبشرٍ بمَرْضِيَّةٍ صِفةً و لا حالاً . أكمل قرائة "المجلس (7)"
الأفعالُ من المرءِ لا تكونُ إلا في انتسابٍ لأساسٍ تُبْتنى عليه ، و أصلٍ تتفرَّعُ منه ، فهي خارجةٌ من أصلٍ باطنٍ ، و البواطنُ جواهرُ الظواهرُ ، فكلُّ فعلٍ حسنٍ فعَزْوُهُ إلى أصلٍ حسنٍ أكمل قرائة "المجلس (6)"
عادات الكبارِ مِن أهلِ الهمم أنَّهم إذا أردوا الخوضَ في أمرٍ مِن غاياتهم و مقاصدهم أعملوا العقلَ في التفكيرِ ، و أعملوا أُخرى في التدبيرِ ، فيستغرقون فيه استغراقاً كُلِّيَّاً ، حتى يأتوا على أتمِّ أوْجُهُهِ ، فإذا أكمل قرائة "المجلس (5)"
وَحْيُ البيت : مَن لقيَ في نفسَه طموحاً نحوَ غايةٍ نبيلةٍ ، و مقصدٍ سامٍ ، و بانَ له الطريقُ ، و اتضحتْ معالمُ سابلةِ المجدِ ، فلا يتركنَّ شيئاً من المطايا ليرْكبَها ، فإنَّ الطريقَ مِلْكُه ، و لم يَعُدْ سوى وَضْعُ القَدَمِ ، و البَدء بالخُطوة الفاعلة، أكمل قرائة "المجلس (4)"
وَشِبهُ الشئِ مُنْجَذِبٌ إليهِ و أشْبَهُنا بِدُنيانا الطَّغامُ
وَحْيُ البيت :
الشئُ لمثلِه و شِبْهِهِ يميلُ ، و عن ضِده ينصرفُ و ينحرفُ ، فلا يُعاكَسُ شئٌ إلا بِضِدٍّ فيه ، و لا يُوافَقُ إلا بشئٍ يأتيه ، فالكريمُ للكرامِ لاشتراكهم في الكرم ، و اللئيمُ للئامِ لاشتراكهم في اللؤم ، فكلٌّ يُحاكي مُشابِهَه في جِنسِه ، سُنَّةٌ خَلقيةٌ ، و عادةٌ طَبَعِيَّةٌ . أكمل قرائة "المجلس (3)"
وَحِيْدٌ مِن الخِلانِ في كُلِّ بَلْدَةٍ إذا عَظُم المطلوبُ قَلَّ المُساعِدُ
وَحْيُ البيت : الوِحْدَةُ غُرْبَةٌ ، و الغُرْبةُ حالُ أهل الهممِ ، و نعتُ أهل الكمالِ ، فلا نظيرَ لهم ، و لا شبيه بينهم ، متفردون بما يُساورُ قلوبهم من هَمٍّ ، و منعزلون بما تعتريهم مِن هِمَّةٍ ، فأُنْسُهُم في غُرْبَتِهِم ، و عُرْسُهم في ظُلمتهم ، يستوحشون من الناسِ حيث التفارُق ، و يأنسون لقلةٍ إذ التطابُق ، و ليس يَرِدُ على الفِكْرِ أيُّ توافُق . فترى أكمل قرائة "المجلس (2)"
أفاضلُ الناسِ أغراضٌ لِذا الزَّمَنِ يَخلو من الهَّمَّ أخلاهم من الفِطَنِ
وَحْيُ البيت : الأزمان ظروفٌ للناس تحتويهم ، كما تحويهم الأماكن ، و تختلفُ الأزمان باختلافِ المُشتمل عليه ، إذْ ” كلُّ إناءٍ بما فيه يَنْضَح ” ، فهي الأزمانُ تَعكسُ أحوال الناسِ ، و تعكسُ أفعالَهم ، فما في الزمانِ عيبٌ أكمل قرائة "المجلس (1)"