﻿<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موقع عبدالله بن سليمان العُتَيِّق</title>
	<atom:link href="http://alotaig.com/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://alotaig.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 01 Sep 2010 02:42:50 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>قانون الصُدود</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=247</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=247#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Sep 2010 01:49:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[بوحة الفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=247</guid>
		<description><![CDATA[حكم المحبة ثابت الأركان
ما للصدود بفسخ ذاك يدان
ابن قيِّم الجوزية
من القوانين التي من المهم الالتفات إليها، و التعرُّف عليها، ووزنها بميزان الاعتدال و الاتزان، قانون الصدود، ففي حياتنا الكثير من الأشياء التي لا تروق لنا و لا تُعجبنا، إما لذاتها و إما لآثارها و نتائجها، وهنا نكون في حالة من الصدود و الإعراض عنها ، والانصراف [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">حكم المحبة ثابت الأركان</span></h5>
<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">ما للصدود بفسخ ذاك يدان</span></h5>
<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">ابن قيِّم الجوزية</span></h5>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">من القوانين التي من المهم الالتفات إليها، و التعرُّف عليها، ووزنها بميزان الاعتدال و الاتزان، قانون الصدود، ففي حياتنا الكثير من الأشياء التي لا تروق لنا و لا تُعجبنا، إما لذاتها و إما لآثارها و نتائجها، وهنا نكون في حالة من<span id="more-247"></span> الصدود و الإعراض عنها ، والانصراف إلى غيرها مما له أهمية مَّا في حياتنا، و له عائدة كبرى على أمور معيشتنا. الصدود أنواع، إما صدٍّ منَّا، و إما صدٍّ عنَّا، و كلاهما في حاجة إلى إيقاف أنفسنا على ذوق التعامل الراقي اللائق بأنفسنا و كذلك مع غيرنا.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الصدود حالة سلوكية، منبعثة من حالة نفسية داخلية، تحصل عادة حينما لا يروق لنا الشيء، و يحصل دائما عندما نكون مقبلين على شيء أهم من الذي صددنا عنه.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الصدود منا يكون على أحوال، فمنه الصدود الجميل الممدوح، وهو صدود الذات عن سفاسف الأشياء، و تكمن أهمية ذلك حينما يُواجِه الإنسان شيءٌ من الكلام من جاهل، فالصدود عن سفاهة الجاهلين، و حماقة المغفلين من سمات العقل و أدب النفس، و لهذا كان الأمر الرباني لسيد الكمال الإنساني، صلى الله عليه و سلم : &#8221; و أعْرِضْ عن الجاهلين &#8220;، و كان ذلك نعتاً حميداً لأرباب الكمال حينما يقولون السلام للجاهلين، هذا الصدود نحتاج إليه كثيرا في حياتنا، خاصة حينما نكون مؤمنين بشيء لا يُدركه أولئك المنتقدون. و أيضا منه الصدود عن الدنيِّ من الأخلاق و الآداب، و ارتقاءٌ بالنفس عن الساقط من التعاملات. فليست كل الأخلاق حسنة، و لا كل الآداب مُستحسنة، فالصدود عن الرذائل من الكمائل، كما الإقبال على الفضائل منها.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">وهذا صدود يكون مذموما حينما نقوم به عندما نكون في محلِّ الخطأ و يكون الناقد في محلِّ الصواب فنصُدُّ عنه، و هو داخل ضمن الأحوال المنقودة المذمومة &#8221; إعجاب ذي رأيٍ برأيه &#8220;، فالصدود هنا يأتي بالوجهين، و على الصورتين.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">يحصل الصدود في العلاقات مع الناس، و خاصة مع من نعرفهم، فيكون الإنسان مع صديق له، أو شخص تجمعهما معرفة، فيحدث من الصديق صدود مفاجئ، أو رُبما ممهَّد له، قد تُعلم أسبابه و قد لا تُعلم، و غالب الناس لا يُبيِّن أسباب الصدود، و قد يكون ذلك بموجبٍ مقبول مُقنع و قد لا يكون، يُقبل الإنسان على ذاك الصديق الصادِّ فلا يجد منه إقبالا عليه، فيجد في نفسه شيئا، إما تساؤلات كثيرة عن ذاك الصدود، و إما أسفا و ضيْقا على تصرف صديقه و صاحبه، على أن الأدب حينما يحصل من الشخص صدود عن صاحب له أن يُبيِّن له سبب ذلك حتى يكون عن بينة، فهذا من التثبت المأمور به في أدب الشرائع. لمثل الشخص المصدود عنه يقال: عندما يحدث من أحد صدٌّ عنك، فاطرق باب الوصال ثلاثاً فإن كان الوصال بالإقبال و إلا فالإعراض إكرام للنفس و صوناً لها من المهانة التي لا تليق، و الله كرَّم الإنسان غاية الإكرام، ومن جملة ذاك الإكرام أن جعله أصلاً في حياته لذاته و بذاته، وتحقيق ذلك الإكرام في حالة الصدود أن يصون نفسه من تتابع الطرْقِ لباب الصادِّ، فو استئذان لثلاث مرات، فإن كان المأمول حاصلاً فخيرٌ، و إلا فالانصراف أجدى. يُضاف إلى ذلك أدبٌ راقٍ آخر، وهو أنه حين حدوث الصدود الأول يجب أن يكون حذراً من أن يقع، فإن وقع صدود آخر فالانصراف خيرٌ، و لا إقبال على مُدبرٍ. على أدبِ &#8221; لا يُلدغُ المؤمن من جُحْرٍ واحد مرتين &#8220;. فالأدب مع النفس أهم من الأدب مع الآخرين، و صون النفس و حفظ كرامتها خيرٌ من صون غيرها، فحين يكون إدبار الإنسان يجب على من أُدبر عنه أن يُتمَّ سيره، و لا يلتفت إلى خلفه مرتقباً إقبال الصادِّيْن، و لا يقف منتظرا، فمن يريده سيلحق به، ومن لا فلا يمنح حياته لمن ليس أهلا لها. و لأجل هذا أقول للبعض: سِر في طريقك، فمن يريدك بصدق فليسبقك لتكون رائياً إياه وأنت سائر في طريقك، و لا تنظر إلى من بجانبك واقفا أو مسايرا، و لا كذلك من يكون خلفك، لأن السائر إلى الأمام لا يلتفت جنباً و لا خلْفاً.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">هذا الصدود في العلاقات كثير الحدوث، و كثيرا ما يقع المصدود عنهم في حيرة من الأمر، أيقفون لأجل ما في القلب من مودة و محبة، أم يُتمون سيرهم لاغتنام حياتهم فيما يعود عليهم بالنفع والإنتاج.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">من الأدب اللائق بالصدود، أنه لا يلزم من الصدود، سواءً منَّا أو عنَّا، أن تُفكَّ أواصر أدب العيش، و لا أن تُساءَ أخلاق الحياة، فالصدود يحدثُ بسبب أشياء، قد نُدركها، و كثيراً منها لا نُدركه، فالإبقاء على أصل أدب المعيشة، و خُلُقِ المعاشرة، من صميم الأدب في الصدود، كما هو ذاك في قانون الاختلاف، فقوانين التضادِّ لا يلزم من وجودها حدوث التنافر، و إلا فإن غاية الحكمة و العلة التي من أجله كان الإنسان تكون غائبة مُعطَّلة، و هي غاية و علة التعارف بين الناس التي بها تتحقق حِكَم الخلْقِ.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">عندما نفهم قانون الصدود على وجهه الصائب، و نضعه في موضعه المناسب، و نقوم به على أدب الكون المُقرَّرِ بأدب الشرائع و الأخلاق نكون قد حَظينا بالكثير من الإيجابية و الهدوء في حياتنا، و نكون قد لمحْنا أسرارا كثيرة في حياتنا، فقانون الصدود يقتضي أن تُصان الذات، و يُرتقى بالفكر من أن يكونا عُرضَةً للإهانة و عدم الإكرام ممن لا يعرف قيمتهما، فذاك واجبٌ لازمٌ على الإنسان أن يقوم به، و إلا فإنه سيكون مُهينا لشيءٍ أُنيل إكراما من الخالق تعالى. لكننا حينما نُهمله، كما هو الشأن مع قوانين كثيرةٍ في الكون، فإننا سنعيش اضطرابات كثيرة تُقلقُ أنفسنا و تُشتت حيواتنا، و يكون مُضِيُّ كثير من الأعمار في هباء لا طائل منه و لا فائدة.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الكلام عن قانون الصدود يحتاج فُسحة أكثر، و الكفاية بإحاطة السوار بالمِعْصَم، و في أحوال الحياة ما يكشف الكثير من أسرار هذا القانون.</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=247</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذَوقُ الترسُّل</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=245</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=245#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Sep 2010 00:57:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[بوحة الفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=245</guid>
		<description><![CDATA[ الرسل لا تُقتل. عبد الله بن مسعود
التواصل بين الناس من الضرورات التي لا يمكن الاستغناء عنها في حال، و التي تحتاج إلى تنمية متزايدة، و تطوير مستمر، حتى تتحقق مقاصد و غايات السنن الكونية في عالم الإنسان خاصة.
من وسائل التواصل الترسُّل بين الناس، و التعامل بالرسائل فيما بينهم، و هذا شيء استعمله الناس من القديم، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;"> الرسل لا تُقتل. عبد الله بن مسعود</span></h5>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">التواصل بين الناس من الضرورات التي لا يمكن الاستغناء عنها في حال، و التي تحتاج إلى تنمية متزايدة، و تطوير مستمر، حتى تتحقق مقاصد و غايات السنن الكونية في عالم الإنسان خاصة.<span id="more-245"></span></h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">من وسائل التواصل الترسُّل بين الناس، و التعامل بالرسائل فيما بينهم، و هذا شيء استعمله الناس من القديم، و كان له وزنه و أثره في المجتمع و في بناء الحضارات. و اهتم الناس به اهتماما كبيرا، فكانت الرسائل ذات أهمية كبيرة لديهم، و كان مضمونها محترما و في محلِّ إجلال.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">مع تقدم الناس و تطورهم في الحياة و الحضارات، و معطيات العصور في تقدمها عن سابقها كانت الرسائل تتجدد و تتقدم كذلك، و كانت أذواق الناس و مهاراتهم، بل احترافهم، في الرسائل شيئا ملموسا، و في نظرة سريعة مقارِنةٍ في وضع الرسائل في زمنين و عصرين يُلحظ ذلك واضحا.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">تلك الأهمية للرسائل تجعلنا نقف عدة وقفات حولها، نستطلع وضعها و شأنها، و نتعرَّف إلى شيء من أدبها، و ذلك عام في كل أنواع الرسائل، و من ضمنها الرسائل الإلكترونية، فأدب الرسائل متصل بالرسالة لا بنوعها فقط. و تلك الوقفات هي:</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"> </h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">أولاً: المقدمات.</span></h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">كل رسالة يسبقها مقدمات مهمة كاشفة عن جوهر الرسالة و المرسل، من خلال اسم المرسل، و من يكون، و كذلك من خلال عنوان الرسالة، و صيغة بدايتها الموجِّهَةِ للمرسَلِ إليه. فبيان المرسِل اسمَه، و كشفه عن شخصيته من الأهمية بمكان كبير لدى المرسَل إليه، مما يعني ذلك لديه أن المرسِلَ جادٌّ في رسالته، و أن مريد شيئاً مهما من رسالته، الغموض في الرسائل قاتل لقيمتها، و متلِفٌ لحقيقتها. حين لا يجد المرسَل إليه شيئا عن المرسِل في الرسالة فإنه ينصرف عن الرسالة مهما كانت أهميتها، فقيمة الرسالة من مرسلها قبل مضمونها. تعريف المرسِل بنفسه مهم، خاصة عندما لا يكون المُرسَل إليه عارفاً المرسِلَ، فيعرِّف بنفسه تعريفا كافيا، و لو مختصرا، كالتعريف باللقبِ المنصبي الوِجاهي، أو التعريف بعلاقةٍ من العلاقات، أو التعريف بعمل قام به.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">عنوان الرسالة هو الطرف للمضمون، فيجب أن يكون واضحا و حاملا ما يحمله المضمون، و ألا يكون فيه غموض أو إيهام، فذاك قد يُزهِّد في الرسالة و يصرف عنها، قد يلجأ بعض المُرسلين إلى وصف رسالتهم بالأهمية و الضرورة، و هذا ليس كافيا في بيان قيمة الرسالة و أهميتها، و تكمن أهميتها في إيضاح ذلك بالعنوان، كأن يذكر العنوانَ بأنه متعلق بموضوع كيت و كيت، أو أنه بشأن قضية مَّا، فيذكر جوهر الرسالة في الموضوع كرابط باعث و ساحب للمُرسَل إليه ليقرأها.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">صيغة التوجيه و الإشارة إلى المُرسل إليه لا تقلُّ أهميةً عما سبق، وعما سيأتي، فمراعاة الوصف للمرسَلِ إليه مهم، و الوصف المنصبي أو المهني أليق من غيره، و الصيغة تختلف باختلاف حال المُرسَل إليه، فإن كانت الرسالة متعلقة بعمل من الأعمال فاستعمال صيغة العمل أليق و أنسب من غيرها، و إذا كانت الرسالة متعلقة بأمر شخصي خارج عن العمل فالصيغة الأخوية أجمل و أكمل. لكل منصب لقبه ووصفه، فاعتبار ذلك مهم في الرسالة. من تمام الأدب هنا، و الذوق الراقي، ملاحظة الإجلال للمرسَل إليه بعد ذكر اسمه أو لقبه، أو الدعاء له بعد ذلك أيضا، وهو شيء من جميل الترسُّلات بين الناس، و ينُمُّ عن خُلُقٍ رفيع. كذلك البدء بالتحية بعد الاسم أجمل منه قبل.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">جرى شيء من الخلاف بين أرباب الذوق في الرسُّلات حول اسم المُرسِل، هل يكون قبل اسم المرسَلِ إليه أم بعده. و لكل رأيٌ، و لكن تحرير الرأي حسب الحال:</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">_ فإن كان المرسِلُ معروفاً لدى المُرسَل إليه فإنه يبدأ باسم المرسَل إليه، تأدبا و إجلالاً، و كمالا في الذوق.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">_ و إن كان غير معروف لديه فإنه يبدأ باسمه، ليعرِّفَ المرسَل إليه بنفسه و بمن هو ومن يكون، و هذا ملاحظ في رسائل النبي صلى الله عليه و سلم.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">ثانيا: الرسالة.</span></h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">هي المضمون و المقصود، و هي معقِد الصلة بين الطرفين، وهنا تكمن أهميتها الكبرى، و الأدب فيها أجمل و أكمل و ألزم، فالذوق فيها أن تكون رسالة ذات قيمة، و تحمل أثرا مفيدا للمرسَلِ إليه، فلا تكون رسالة تأخذ وقتا و جهدا و النتيجة لا شيء. مهما كانت مضمونها أو طولها و قِصَرُها، فالمرسِل يُراعي حال المرسَل إليه قبل أن يراعي حال نفسه. و من هنا تأتي أهمية ملاحظة قيمة الرسالة مع قيمة المرسَلة إليه، فبعض المرسَل إليهم لا يتقبلون أي رسالة، أو ليست من اهتماماتهم، و إن كانت من اهتماماتهم فيجب أن تكون واضحة و لها قيمة جادة يلاحظ المرسَلةُ إليه أهمية المضمون لدى المرسِل.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">هنا، أيضا، ينبغي أن نهتم أكثر بهذا الجانب في الرسائل الإلكترونية، خاصة عند مَن يُرسلون رسائل لمجموعات لديهم في أبردتهم الإلكترونية، فغالبا ما تكون الرسائل لا تتوافق مع اهتمامات المرسَلة إليه، مما يسبب ضيقا وانزعاجا لديه، فأدب الرسالة هنا لا ندركه إلا إذا عرفنا حال المرسَل إليه، و أدركنا اهتماماته.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">إيضاح الرسالة مهم جدا، و الإيضاح بحسب حال المُرسَلة إليه لا بحسب حال المرسِل، لأن المقصود إدراك المرسَل إليه، فيجب أن يُعتنى بإيضاحها بصورة تامة. و هنا من الجميل معرفة طريقته في التعامل مع حياته، فبعض الناس يحب التفصيل في الأشياء، و آخر يميل إلى الاختصار، و ثالث مهتم بجانب الأرقام، و آخرون على مناهج في التفكير، فيُراعى في الرسالة كلٌّ و تفكيره، و إن كان في بعض ذلك صعوبة عند التعامل مع أناس أول مرة يُرسَل إليهم، و مثل هؤلاء يُعتنى بالرسالة بإيضاحها إيضاحا مبدئيا يكشف عن مضمونها و يبيِّن ما يريده المرسِل. و عند احتياج المرسَل إليه تفصيلا مزيدا يكون في رسالة منه يطلب فيها ذلك.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">لغة الرسالة مهمة أيضا، و ذلك بحسب ما يفهمه المرسَل إليه، فليس من الذوق استعمال لغة في الرسالة  لا يفهمها المرسَلة إليه، فإن هذا قد يوحي إلى انه نوع من الاستهانة، و إن كان ربما كان بعيد الطروء إلا أن ملاحظته من الأهمية بمنزلة كبيرة. كذلك المصطلحات الغريبة لا تستقيم مع ذوق الرسائل. و كلما كانت الرسالة تحمل ذوقاً أرفعَ كان وقعها أكبر.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الثناء على المرسَل إليه في أثناء الرسالة أدب جمٌّ كبير عند صُنَّاع الرسائل، فهو موحٍ بكمال أدب المرسِل و ذوق أخلاقه، و كذلك موحٍ بجمال روحه، مما يُشعر، أيضا، المرسَل إليه بأنه ذو أهمية و مكانة عالية لدى المرسِل. فالاعتناء بهذا الأدب من الذوق الجميل.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">ثالثا: الختام.</span></h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">إغلاق الرسالة بإنهائها بشيء من الوَشْي الجميل الراقي البديع من اللفظ الباسق من محاسن الذوق و الأدب. كالختْم بالشكر و الدعاء للمرسَلِ إليه، و إعادة التحية بأسلوب غير تحية البداية، و كذلك الإشعار بالسعادة و الفرح بالتواصل معه عن طريق الرسالة، و الرغبة في التواصل المواجِهِ القريب. و آدابٌ أُخَر يجدها كل شخص في ترسُّلاته.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"> </h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">رابعا: الجواب عن الرسالة.</span></h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">حينما تصل المرسَل إليه رسالة، من أي جهة كانت، فإن الأدب و الخُلُقَ يقتضيان الردَّ على الرسالة، و إهمالها ليس من الذوق إطلاقا، فكل رسالة لها قيمتها و أهميتها عند المُرسِل، إلا الرسائل التي تُرسل إلى مجموعات، كما في البريد الإلكتروني، و التي لا تحمل الطابع الشخصي، فهذه إن أُهملت فليس لها أثر عند المرسِل، و لكنني أعني الرسائل التي هي موجَّهة للشخص بعينه، كالرسائل الشخصية، أو رسائل المناسبات، أو رسائل السؤال، فهذه من الذوق الإجابة عنها و الرد عليها بما يليق. و إن كان المرسَل إليه مشغولا بما هو أهم منها، فلا أقلَّ من أن يرسل إفادة بانشغاله، و أن سيرسل في حال الانتهاء مما يُشغله. فإهمال الرسائل من النهْرِ المذموم عند العقلاء، &#8221; و أما السائل فلا تنهر&#8221;. عندما تكون الرسالة غير مهذبة، أو فيها ما يشين، أو مما لا يُؤْبَه به، فمن أدب المرسَل إليه مع نفسه ألا يُعيرها اهتماما، و الإعراض عن التوافه من شروط الوجائه.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">خامسا. التوقيع.</span></h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">يستعمل أصحاب الرسائل قديما، و بعضٌ في المتأخر من العصور، و نزرٌ يسير الآن، التوقيع الملازم للرسائل، و في عالم الرسالة الإلكترونية صارت التواقيع في الأبردة كثيرة جدا، فكل بريد يحمل توقيعاً. و التوقيع هو جملة يستعملها صاحب الرسالة تكون في آخر رسالته، تحمل معانٍ تليق بحاله، أو توجها فكريا له، أو أي شيء آخر. من الجميل في أدب التوقيع أن يُراعى فيه الذوق في التعامل، فإن كان التوقيع غير مناسب أو غير مقبول لدى المرسَل إليه فعلى المرسِل ألا يُثبته، لئلا يُحدث التوقيع شيئا من قطع التواصل. كذلك من الذوق أن يكون التوقيع حاملا حكمة أو قانونا أو مثلا يفيد المرسَل إليه، فهو يكون من نفلِ الرسالة لا من أصلها.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">تلك لفتات سريعة حول الرسالة و أذواقها، كانت كتابتها انتهاضا بالذوق الترسُّلي، و لا يُستغنى عن قراءة أدب الرسائل، و الرسائل المتبادلة بين العظماء، فهناك الكثير منها مطبوعا منشورا. و كذلك لا يُستغنى عن أدب الحوار و النقاش العلمي في الرسائل، و لا عن أدب اللفظ و المعنى. فالرسالة مختصرٌ جمعَ مطوَّلاً، و إتقان الرسائل شيءٌ كبير، فهي فنٌّ له مدارسه و رجاله.</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=245</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجلس (8)</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=241</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=241#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Sep 2010 00:45:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[كرسي المتنبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=241</guid>
		<description><![CDATA[المجلس الثامن
29/2/1430 ، 24/2/2009
قال أبو الطيِّبِ المتنبي :
وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى  عَدُوّاً لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ
وحيُ البيتِ :
الإنسانُ مدنيٌّ بِطبعِهِ ، مجبولٌ على المخالطةِ ، مُقبلٌ على المُعاشَرة ، لتوقُّفِ الاكتمالِ النفعي البشري على ذلك ، و لإتمامِ التعامُلِ بين الناسِ على  التواصُلِ ، و في غياب المُخالطاتِ و المعاشراتِ تغيبُ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">المجلس الثامن</span></h5>
<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">29/2/1430 ، 24/2/2009</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color: #993300;">قال أبو الطيِّبِ المتنبي :</span></h5>
<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى  عَدُوّاً لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ</span></h5>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">وحيُ البيتِ :</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الإنسانُ مدنيٌّ بِطبعِهِ ، مجبولٌ على المخالطةِ ، مُقبلٌ على المُعاشَرة ، لتوقُّفِ الاكتمالِ النفعي البشري على ذلك ، و لإتمامِ التعامُلِ بين الناسِ على  التواصُلِ ، و في غياب المُخالطاتِ و المعاشراتِ تغيبُ حقائق الصداقات .<span id="more-241"></span></h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الصداقةُ منزلةٌ أعْمقُ من غيرِها ، لابتنائها على الصِّدْقِ ، و قيامها على التصديقِ ، و الصديقُ الحقُّ مَنْ صَدَقَ لا مَنْ صدَّقَ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">تجمع الدنيا الناسَ في صداقاتٍ كثيرةٍ ، منها هو مستحقٌّ لوصف الصداقة ، و منها ما ليس إلا صورةً تزولُ و تغيبُ ، و حيثُ كانت الدنيا مَجْمَعاً لكلِّ شيءٍ هبَّ و دبَّ فالصداقاتُ من تلك الأشياء التي تجمعها الدنيا للناسِ ، فما كان صادقاً حقيقةً بقيَ ، و ما كان زيفاً زالَ و ذهبَ أدراج الرياحِ الغابرةِ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الصداقةُ بناؤها ، كما هو من اشتقاقها ، من الصدقِ ، و عليه ، و فيه ،     و بِهِ ، و إليه ، فلا تَحيدُ عن الصِّدْقِ قَيْدَ أنملةٍ ، و متى كان الكذِبُ في الصداقةِ موجوداً ، متعمَّدَاً ، فقد غابتْ حقائقها ، و بانتْ وثائقها .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">فكونها مِن الصِّدْقِ ، فإنَّ أساسها الصدْقُ الجامعُ بين الطرفينِ ، فلا تتكوَّنُ صداقَةٌ بينهما إلا حينَ يبزغُ نجمُ الصدقِ فيهما ، ففي تلك اللحظةِ تتكوَّنُ بُنياناً ثابتاً ، منبثِقاً من تلك اللؤلؤةِ اللامعةِ : الصِّدْقِ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">و كونها علَيْه ، فإنَّ الصداقةَ لا تتمُّ بين اثنينِ إلا على قاعدةٍ صادقةٍ بينهما ، يَبوحُ كلُّ أحدٍ للآخرِ بما في نفسِهِ تجاهه ، و يُحدِّثُ كلٌّ عن نفسِهِ بما فيه ، فلا ادِّعاءَ ، و لا زيفاً ، فلا تسيرُ الصداقةُ إلا على جَناح الصِّدْقِ ، و كلُّ صداقةٍ ابتدأتْ بالكذبِ ، و دامتْ عليه ، فإنها ستزولُ ، و سَتُحِيقُ عبارات اللومِ و الوجَعِ بكلٍّ من الطرفين .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">و كونها فيه ، فذلك لأنَّ الصداقَةَ تُوَثَّقُ عُرَاها ببواعثِ الصِّدْقِ ،  و بواحثِ الصِّدْقِ ، فلا تَخْرُج العلاقاتُ ، الصَّداقيَّة ، عن الصِّدْقِ في كلِّ شيءٍ ، فبحْرُ الصِّدْقِ يُغْرِقُ الصديقَيْنِ حتى لَيَظُنَّانِ أنَّهما لَن يجرءا يَوماً على النزوحِ إلى محلٍّ فيه غيرُ الصدقِ الجامعِ بينهما ، و لهذا كان أدنى خاطِرِ كذِبٍ في قلبِ أحدِ الصَّدِيْقَيْنِ يتسبَّبُ في فَصْلِ وَصْلِ الصداقةِ ، أو يُزلزِلُها .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">و كونها بِهِ ، فتلكَ صَداقةٌ يحوطها صدقٌ في كلِّ شيءٍ بِدْءاً من الكشفِ عن الذاتِ و الصفاتِ ، إلى الوقوفِ على عتَبات النهايات ، فالصِّدْقُ لَصِيْقٌ بها لا ينْفَكُّ عنها ، فما قيلَ عنها : صداقة ، إلا للصدقِ ، و خلافُ الصدقِ في العلاقاتِ زيفٌ يزولُ ، أو طَيْفُ يَحول ، و الصداقةُ جوهرٌ نفيسٌ غالٍ كالصدْقِ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">و كونها إليهِ ، فلأنَّ الصِدْقَ لازمَ أحوال الصدِيْقَيْنِ مِن البَدْءِ ، فإنَّ أمرَها لا يَزالُ مُتقلِّبَاً في الصِّدْقِ ، كُلَّما خرجَ عن الصِّدْقِ في شيءٍ من أحوالهما أعادهما إليه مرةً أخرى ، فلا يتركهما الصِدْقُ مُطلَقَاً ، فهو جوهرٌ يَفِيْ بجوهريَّتِهِ ، و تلك الصداقَةُ الحقيقيةُ ، تَعودُ بالصَّديقَيْنِ إلى لزومِ الصدقِ  بينهما ، و لا يَجعلان للكذبِ مدخلاً إليهما ، و في أمثالِ الألمانِ : &#8221; الصداقة الحقيقيةُ لا تتجمَّد في الشتاء &#8221; ، لأنَّ حرارةَ الصدقِ تُذِيْبُ كلَّ شيءٍ يُجمِّدُ مشاعرَ الأصدقاء .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">الصديقُ الوَفِيُّ نادرٌ نُدرةً تُحيلُ عن الأملِ في وجودِهِ ، و إنْ وُجِدَ ففي شيءٍ من الوقتِ لا في كلِّهِ ، فكم تأسَّفَ كثيرون على عدمِ وجودِ صديقٍ ،  و كم ندِمَ آخرون على فَواتِ صديقٍ ، إما لقدرٍ أخذَه ، و إما لضررٍ لَحِقَه ، و ذا نكدٌ من الدنيا على الحُرِّ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">و الحُرُّ يَكْسَبُ رُوْحَ الصديقِ قَبْلَ أن يكسبَ جِسْمَه ، حيثُ الصداقَةُ للأرواحِ ، و الأجسادُ تابعة ، و الصداقةُ مَعنى ، و آثارُها انعكاسٌ له ، و في ذا يقول أبو الطيبِ نفسُه :</h4>
<h5 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">أُصادِقُ نَفْسَ المرْءِ مِن قَبْلِ جِسْمِهِ    و أعْرِفُها في فِعْلِهِ و التكلُّمِ</span></h5>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">و نَكدٌ آخر ، حينَ تبتلينا الدنيا بأعداءَ فتجعلهم لنا أصدقاءَ ، سواءً كان قريباً أو بعيداً ،  ضرورةَ العَيْشِ فيها ، و العَيْشُ رَكَّابُ طَيْشٍ ، فإنَّ ذلك من أنكادِها و لأوائها ، فصداقةُ العَدوِّ مجلَبَةٌ لنقضِ أحدِ أساساتِ الصداقةِ ، فلا تتكوَّنُ الصداقةُ للعدوِّ من صِدْقٍ ، و إنَّما من كذبٍ و زُوْرٍ ، و الزورُ لا يرتضيه شريفُ العقلِ ، لهذا كان في المُدارةِ مَخْرَجٌ عن الكذبِ في دعْوى الصداقةِ ، و لجوءاً إلى صورةِ مخالطَةٍ غيرِ الصداقةِ ، ليحْفَظ الصادِقُ صِدْقَ نفسِهِ و فعلِهِ ، فيُبْقِي العِشرةَ صيانةً لأخلاقِ ذاتِهِ ، و لا يُدَنِّسُ خُلقَه و يخرُج عنه من أجلِ مَن لا يستحق .</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">ففي الصداقَةِ أنكادٌ تُحيطُ بها من جوانبَ كثيرةٍ ، جانبِ البدايةِ ، و جانبِ النهايةِ ، و ما بينَ البدايةِ و النهايةِ أنكادُ الصفاءِ و المصارعةُ للبقاءِ و المحافظةُ على النقاءِ ، و جانبِ الصديقِ صاحبِ الشقاءِ المبغوضِ المَكْروهِ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;">كلُّ هذا إنما ليبِيْنَ للصديقِ صِدق الصداقة ، و ليُخْتَبَرْ أهو قادرٌ على القيامِ بِها أم لا ؟ .</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=241</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السقف التجاري</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=238</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=238#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Sep 2010 00:39:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[قوة المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=238</guid>
		<description><![CDATA[استشارني زميل في دخول مشروع تجاري، سألته: أتريد أن تكون كما هي حالة الداخلين في هذا المجال، في أماكن و معارض صغيرة، أم تريد أن تكون كالشركة الكبرى؟. استصعب أن يصل إلى ما وصلت إليه الشركة الكبرى، و إن كان يتمنى أن يكون مثلها، لكنه راضٍ بأن يكون كالداخلين في التجارة بحال لا بأس بها. أشرت [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">استشارني زميل في دخول مشروع تجاري، سألته: أتريد أن تكون كما هي حالة الداخلين في هذا المجال، في أماكن و معارض صغيرة، أم تريد أن تكون كالشركة الكبرى؟.<span id="more-238"></span> استصعب أن يصل إلى ما وصلت إليه الشركة الكبرى، و إن كان يتمنى أن يكون مثلها، لكنه راضٍ بأن يكون كالداخلين في التجارة بحال لا بأس بها. أشرت عليه بأن يسعى على قدر رؤيته التجارية.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">السقف التجاري مهم جدا لمن يريد الدخول في المشاريع التجارية، فعالم التجارة ليس راكدا و جامدا، بل هو متحرك بصورة كبيرة و سريعة، لا أبعُد عن الحقيقة حين أقول: إنه متقدم في الثانية عدة مرات.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">فالاهتمام بهذا السقف جدير بأ يُلاحظه الإنسان قبل البداية به. ليرسم طريقا لخطواته. ليكن حالماً فالأحلام تصبح حقائق في المستقبل.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">رسم صورة مستقبل السقف التجاري تجعل الإنسان واثقا من نجاح مشروعه، فتزرع فيه الأمل، و تبعثه على الجد و البذل للنهضة و التطوير لمشروعه. لأن هذا المستقبل للسقف التجاري تتمثل صورته أمام عين مالكه، فيكون كالخاطي في طريق ليصل إلى نقطة النهاية، و لا نهاية ملموسة للخيال.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">لا يعني السقف التجاري أن يبدأ الإنسان من الصورة التي انتهى إليه سيد المنافسة، بل يبدأ بما يقتضيه العصر، و بما يتناسب مع تطورات الحاضر، مع التخطيط للسير بالخطوات الواثقة المنمِّيَة للمشروع التجاري ليصل إلى منافسة الشركات الكبرى.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">من أسباب فشل أكثر المشاريع سببان:</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">الأول: أنها بدأت تُزاحم السابقين من الكبار</span> الذين يملكون زمام السوق. ومن يناطح الأكابر فإنه يُهلك نفسه و يكسر رأسه.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">الثاني: أنها بدأت بداية ضعيفة جدا</span>، لا تتناسب مع العصر الذي هي فيه، أو لم تتطور و تتقدم مع الوقت فبقيَت كما هي، جامدة لا حراك فيها نحو الأمام.</h4>
<h4 style="text-align: justify;">إن عملية رسم السقف التجاري، و السعي لمنافسة الكبار في السوق فيها صعوبة حيث إنها مغامرة كبيرة قد تُودي بقتل روح العزيمة و الهمة. و لكن عندما يستعمل الإنسان في تطوير مستقبله و صناعته الوسائل المطروحة و المجربة في السوق المالية سيقطع طريقا كبيرا، و سيسبق غيره، ففي كل عصر لا يسبق فيه إلا من ملك روح المبادرة. أما من يملك روح الموافقة و المسايرة فلن يصل إلى شيء، لأن عينه ستكون على من هم على جانبيه، و لا يمكنه أن ينظر إلى من أمامه، و المنافسون يرون الأمام و يعرضون عن الجوانب.</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=238</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النور الغائب</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=237</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=237#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Sep 2010 00:35:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[اليوم الأول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=237</guid>
		<description><![CDATA[الجهل منير. ديانيسيوس
كل شيء في الوجود له جانبان، مضيء و مظلم، خير و شر، و كل جانب من الجانبين فيه من الجانب الآخر بقدْرٍ مقسوم، و الناس يرْقبون فيه ما تميل إليه طباعهم و ما تقتضيه أحوالهم، و سر الحياة ملاحظة الجانبين باتِّزان واعتدال، فالاتزانُ أساس الاكتمال، الوازن أصل الكمال. إن من الفطنة ملاحظة أسرار جوانب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h6 style="text-align: center;"><span style="color: #993300;">الجهل منير. ديانيسيوس</span></h6>
<h4 style="text-align: justify;">كل شيء في الوجود له جانبان، مضيء و مظلم، خير و شر، و كل جانب من الجانبين فيه من الجانب الآخر بقدْرٍ مقسوم، و الناس يرْقبون فيه ما تميل إليه طباعهم و ما تقتضيه أحوالهم، و سر الحياة<span id="more-237"></span> ملاحظة الجانبين باتِّزان واعتدال، فالاتزانُ أساس الاكتمال، الوازن أصل الكمال. إن من الفطنة ملاحظة أسرار جوانب الأشياء، و معرفة الكيفية التي بها نستطيع أن نقيم بها أوَدَ الحياة، ففي الافتطان إلى الجوانب المُهملة أو المغلوبة انتقال للفكر إلى تفعيلها فيما يقيم مسيرة الحياة، و كذلك تتحقق بها اكتمال القيام بالمهامِّ الشهودية. فكثير من أحوال الحياة نهتم بالجانب الغالب، وهو الظاهر منه أو المُتلقَّى في الثقافة البيئية، و نغفل عن الجوانب الأخرى، و سر العقل أن يكتشف المُعمِّى، و يكشف المُغطَّى، فتحت الحُجُبِ جُبَبٌ. هذه الجوانب تتميز بأن فيها نوعاً من الخفاء كبيرا، و الغموض يكتنفها، و هي من محالِّ الخطر لدى الإنسان، لأنه لا يعلمها مذكورة بمحمدة أو مدحٍ، فالانتباه إليها لا يمكن أن يكون سهلا، فلاكتشاف الجوانب تلك، يحتاج الإنسان إلى تفعيل دور العقل في التنقيب و البحث، و تحديق النظر، اعتمادا على نور البصيرة، و سريعا ما يجد تلك الجوانب بادية أمامه، فلا تحتاج إلا إلى إزالة غُبار عالق عليها. التأمل في أحوال الناس، و النظر في تصرفاتهم من كاشفات تلك الجوانب، فالناس يبدو منهم شأن و حال، يُعطينا انطباعا وتصوراً معيَّنين، لكن عند التأمل، خاصة في التعامل معهم، نكتشف أن الحالة التي بدت و ظهرت منهم ليست هي الصورة للحقيقة المخفية، فربما كان التعامل سيئا، لكن النفس طيبة ودودة راقية في الأخلاق و المعاملة. في مثل هذا يذكر العامة مثلا سائرا : &#8221; ليست كل بيضاء شحمة &#8220;. معرفة الجوانب الخفية تكشف الحقائق، بل ربما تفتح بابا إلى آفاق أوسع. كالارتقاء بالأخلاق، أو السعي للعلاج، أو الانتهاض بالأمم، فكما هو مستقرٌّ عند الأطباء أن تشخيص المرض نصف العلاج. و أيضا السؤال باب الإجابة، فكلاهما كانا جانبين مخفيين مخيفين أوصلانا إلى وجوه آمنة مبينة، فالجانب المظلم يؤدي إلى جوانب مضيئة. الإنسان في حاجة إلى أن يركب الصعبَ من المراكب ليجد في الظلمة نَفَسَ الصُبْحِ، و في الليل ضوء النهار، و في الجهل نور العلم، و في الضيقِ فُرْجة السَّعة، و في الفقرِ باب الغِنى، و بدون الركوب لن يظفر واجداً بالمطالب.</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=237</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زمام الوقت</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=235</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=235#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Sep 2010 00:33:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[إعمار الذات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=235</guid>
		<description><![CDATA[الوقتُ أنفسَ ما عَنِيْتَ بحفظِهِ     و أراه أسْهلَ ما عليك يضيعُ 
الوزير ابنُ هُبيرة 
 
وصلتني رسالة على الجوال فيها هذا السؤال: لما العرب لا تتقيد بالوقت؟.
سؤال له وجه كبير من الأحقية بالعناية في صناعة جوابه، فالذي يذكر غالبا عند مثل هذا الموضوع صور ومظاهر الإهمال للوقت، معروف أن الشرقي يعيش في الوقت و أن الغربي يعيش [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h6 style="text-align: center;"><span style="color: #993300;">الوقتُ أنفسَ ما عَنِيْتَ بحفظِهِ     و أراه أسْهلَ ما عليك يضيعُ </span></h6>
<h6 style="text-align: center;"><span style="color: #993300;">الوزير ابنُ هُبيرة </span></h6>
<p> </p>
<h4 style="text-align: justify;">وصلتني رسالة على الجوال فيها هذا السؤال: لما العرب لا تتقيد بالوقت؟.</h4>
<h4 style="text-align: justify;">سؤال له وجه كبير من الأحقية بالعناية في صناعة جوابه، فالذي يذكر غالبا عند مثل هذا الموضوع<span id="more-235"></span> صور ومظاهر الإهمال للوقت، معروف أن الشرقي يعيش في الوقت و أن الغربي يعيش على الوقت، توضيح هذا؛ أن الشرقي حينما يكون على موعد في الساعة السادسة فإنه يفهم ذلك إلى أن الموعد في دائرة الساعة السادسة، بدءاً من الدقيقة الأولى و حتى الدقيقة التاسعة و الخمسين، فليس عنده أيَّ حرج أن يأتيَ في مدار السادسة ما لم تدخل الساعة السابعة، و الغربيَّ حينما يكون على موعد في الساعة السادسة فإنه يفهم أنها في السادسة تماما، هكذا: 6.00.</h4>
<h4 style="text-align: justify;">لا يختلف أحد بأن الناس كلهم ممنوحون وقتا واحدا بالتساوي بينهم، فكلهم تمرُّ عليهم الساعات الأربع و العشرين، و كلهم يجري عليهم الليل و النهار. و كذلك لا يختلفون بأن التمايُز بينهم إنما هو في الاستغلال الأمثل و الأكمل و الأفضل لحركة الوقت. عامل الوقت مهم في نجاح كل أمور الحياة، و كل جزئية منه لا تقِلُّ أهميةً عن كُليِّتِه، فقيمته واحدة في كل أحواله، لأجل هذا اعتنى الناجحون بالوقت عناية جبارة، آتتْ ثماراً يانعة، و عطاءات غير منقطعة.</h4>
<h4 style="text-align: justify;">عندما ننظر إلى العناية بالوقت، نجد أن العناية منصرفة إلى الكيفية لا إلى الكميِّة، فليس مَسْك زِمام استغلال الوقت في ملئه بالكمِّ بقدر ما هو ملؤه بالكيف، و هنا يكون لدينا أمران في زمام الوقت:</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">الأول: العناية من حيث الكمية، و عدم ترك فراغات فيه.</span> كثير من الناس يعتقد أن العناية بالوقت تعني ألا نترك جزءاً منه دون أن نستغله في شيء، و هذا شيء رائع لو كان، و لكننا ننظر إلى أفعال هؤلاء و استغلال الوقت و عمارته فنجد أنهم يملأونه بأشياء ليست ذات أثر كبير عليهم، فيكون حالهم كمن ملأ كوباً بأي شيءٍ فيه، فالمهمُّ عنده ألا يتركه فارغاً. و هذا الاستغلال ليس من العناية بالوقت في شيءٍ، فمرور وقت طويل في إنجاز أشياء ليس لها أثر كبير في الحياة كإضاعته تماما، و ربما كان العدم خيرٌ من مَلءٍ مُعدِمٍ.</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">الثاني: العناية من حيث الكيفية التي يُدارُ فيها</span>، فتكون العناية منصرفة إلى جوهر العمل الذي أقضي به الوقت لا إلى صورته، فمثلا أن يقضي الإنسان وقتا طويلا في عمل صغير لكنه ذو أثر و عائد كبير على نفسه و حياته خير من أن يقضي في الوقت هذا أعمالا كثيرةً ليس فيها ذات العائد من الأول. هذا الأمر، الثاني، هو الذي يُلاحظ عند مسألة العناية بالوقت، فالمقصود منها عمارته بعوائد أكبر لا عمارته بأعمال أكثر. العناية بالكيفية التي نملأ بها أوقاتنا هي التي تحقق لنا النجاح في الحياة، وليست العناية بالكميِّة شيئا مهما، إلا عند أولئك الذين لا يحملون هماً و لا يسعون إلى أهداف واثقين فيها، فمن لديه هدف كبير له آثاره الكبيرة سيقضي الكثير من الوقت في عمل واحد يضمن له، غالبا، مسيرته سنوات لتحقيق هدفه، لكن من ليس لديه هدف فإنه يقضي وقته بأي شيء، فهمه منصرف إلى ألا يكون وقته منتهيا بدون أن يُشغله بشيء، فيكون ما يبذله ليس له ذات الأثر.</h4>
<h4 style="text-align: justify;">حينما نطالع أحوال الناجحين في شتى شؤون الحياة نجد أنهم اعتنوا بجانب الكيفية، و أهملوا جانب الكمية، لقلة عائد الكمية ووفرة عائد الكيفية. من أمثلة هذا، التقريبية، من يقرأ في الأسبوع كتبا عديدة، لكنها ليست ذات فائدة كبيرة، و آخر يقرأ كتابا واحداً و لكن عوائده لا تُعد. فالقيمة في مَسْك زمام الوقت في الثاني لا الأول.</h4>
<h4 style="text-align: justify;">هنا الآن ننظر إلى ذلك السؤال: هل القيمة في التقيد بالوقت في كيفيته أم كميته؟!</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=235</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لا شيءَ من لا شيء</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=232</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=232#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 10 Aug 2010 01:41:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[تعاليم الحياة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=232</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍ&#8221;
ليس في الكون شيءٌ موجودٌ إلا و له بِذرةٌ نشأ منها و انشقَّ عنها فكان شيئاً مذكوراً موجودا، وهذه سُنةُ الوجودِ و قانون الحياة، لا يسري و لا يجري فيها شيءٌ بذاته من ذاته. في العلم بهذا نعلم أنه لا يُمكننا أن نقوم بأي شيءٍ في حياتنا إلا ببذل ما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h6 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">&#8221; وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍ&#8221;</span></h6>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">ليس في الكون شيءٌ موجودٌ إلا و له بِذرةٌ نشأ منها و انشقَّ عنها فكان شيئاً مذكوراً موجودا، وهذه سُنةُ الوجودِ و قانون الحياة، لا يسري و لا يجري فيها شيءٌ بذاته من ذاته. في العلم<span id="more-232"></span> بهذا نعلم أنه لا يُمكننا أن نقوم بأي شيءٍ في حياتنا إلا ببذل ما نقدرُ عليه، مهما يكن ذلك، بشرطِ أن يكون ببذل الاستطاعة و القُدرة. و هذا يعني أن الانكفافَ و الانصرافَ عن محاولة تقديم أي شيءٍ من أجل ما نريد نوع من الحماقة و الغباء في التصرف، فالأشياء لا تكون بالأماني و إنما بمخاطرة المنايا، فمن لم يبذل و يُعطِ لن يَخطوَ شيئاً و لن يحصل على مرادٍ.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">يبادل البعضُ قانوناً في الحياة يقول: الكثير بدأ من لا شيء. و اللا شيءَ هذا يُراد به القليل لا العدم. فالقليلُ نقطة ابتداءٍ كبيرةٌ لمن يطمح للكمال، و لمن يسعى للنجاح في حياته، فتقديم القليل كثيرٌ بالهمة و العزيمة، لكن الانصراف عن التقديم بحجة اللا وجود فهو إتلاف للهمة و قتل للعزيمة.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">عندما نريد أن نبلغ هدفا، أو نحقق غايةً، فإننا مُلزمون بأن نخطو خطوةً واحدةً نُعلن بها البداية الفعلية لذلك، و البقية تحمله الأقدار، حيث تلك الخطوة هي برهان الصدق و الجِدِّ في الطلب و السعي للمراد. أما البقاء دون حراك بالاحتجاج بالعدم فلا يحتج بالعدم إلا معدوم الشهود. و الإنسان بشهوده لا بوجوده.</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=232</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضانُ قلبٍ</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=229</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=229#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 10 Aug 2010 01:25:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[بوحة الفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=229</guid>
		<description><![CDATA[يَهبُ الله، تعالى، عباده أياماً مليئة بفيض رحماته و أفضاله، يبعثُ فيهم فيها روحَ الإقبال عليه، و يُحيي فيهم حقائق التوجه إليه، ليُعطيهم في حال الإقبال مزيداً كثيراً، محض جودٍ منه عليهم، و هو الجواد الكريم. رمضان من تلك الأيام الموهوبة للعباد، و الممنوحة للخلق كلهم، فقد جعله الله زمنا مباركا، و خصَّه بالكثير من الخيرِ، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">يَهبُ الله، تعالى، عباده أياماً مليئة بفيض رحماته و أفضاله، يبعثُ فيهم فيها روحَ الإقبال عليه، و يُحيي فيهم حقائق التوجه إليه، ليُعطيهم في حال الإقبال مزيداً كثيراً، محض جودٍ منه عليهم، و هو الجواد الكريم. رمضان<span id="more-229"></span> من تلك الأيام الموهوبة للعباد، و الممنوحة للخلق كلهم، فقد جعله الله زمنا مباركا، و خصَّه بالكثير من الخيرِ، و إن الخيرَ إنْ كان ليكْمُنُ في الإنسان، و لكن للظروفِ خصائص كما له.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">في رمضان يقوم الإنسان بالإمساك و الحبس للنفس عن النقائصِ التي لا تليق به في حال الزمان، و إن كانت لا تليق في كل حال، و عن المُنقصاتِ للكمال، و القاطعات عن بلوغ التمام في الأعمال، ليكون الإمساك مِسكاً، و الحبْسُ حَسَباً، فتتحقق في الإنسان إثْرَ ذلك المعاني المقصودة من إلزام الإنسان بعبادة الإمساك، فتتم له عبودية الامتثال في الحبس. فذاك الإمساك هو سر رمضان، فليس الإمساك الظاهرُ إلا صورة لإمساكٍ باطنٍ، فالإمساك ما بين أن يكون شيئاً واجباً ظاهراً، في حبسِ النفسِ عن ممارسة الأشياء الظاهرةِ كـ : الأكل و الشرب و غيرها. وما بين أن يكون شيئاً واجباً، كمالاً، باطنيا، لا يقدر عليه إلا من أدرك و عرف سر الصيام المخصوص به شهر رمضان، و هو صيانة البواطنِ من الأدران، و العناية بها من الصارفاتِ عن كمال التمام في الإقبالِ على الإمساك عن النفسِ و حبسها عن مراداتها لتكون في جنة مرادات الله تعالى، فذاك سر الصيام الذي من أدركه أدرك كمالات الاختصاص المكنونة في &#8221; الصوم لي، و أنا أجزي به&#8221;. فتلك هي حقيقة الصيام المُرادة، و سرُّه المُبتغَى.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">عندما تتحقق النفس بحقيقة هذه الأسرار الصومية، و خصوصيتها في أيام رمضان، فإنها تتهيأ للقيام بوظائف اللجوء إلى الله تعالى في ظلال تلك المعرفة النورية، فتنطلق الروحُ في عبادات من أنواع شتَّى، تتمتع بأنوارها، و تتلمَّس أسرارها، فتكون فيها في حالين: حالِ تعبُّدٍ، قائمٍ على قانون دين، و حالِ تذَوُّقٍ، قائم على إدراكات الروح، و فتوحات الرب تعالى. و لا كمال للحال الثاني إلا على طريق الحال الأول، فالأول دربٌ و الثاني دأبٌ.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">للقرآن في رمضان طعمٌ خاص، من حيثُ اختصاص إنزاله فيه، و من حيثُ فضائل الإكثار منه، و من حيثُ إقبال الناسِ عليه، فله في رمضان حالٌ ليس في غيره من أيام الأشهر الأخرى، فكأنه غدا قرآناً خاصا. و هنا تذوقٌ للتعبُّدِ بالقرآن، في أن يستشعر الإنسان القارئَ حين يقرأ القرآن في رمضان أنه مقصود به في كلِّ حرفٍ، فكأنه مُخاطباً به، و أيضاً أن ينظرَ للآي نظرةَ الاقتباسِ و استلهام الحكمة، و أن ينظرَ إلى القرآن نظرة الإجلال الفردية منه له، دون أية اعتبارات أخرى، فالحتمُ أنه سيكون في كل ذلك في حالِ كمالٍ من الإقبال على القراءةِ للقرآن، لأنه سيكون في كل لحظة على موعد مع جديد منه، و هنا سيكون الله متفضلاً على الإنسان بمنحه ما يقصده، فمن صدقَ في الطلب نال المطلوب. و لا سَبْقَ إلا لمن صدقَ. في مثل هذه الحال مع القرآن، و النفسُ حينها تجد من لذة القراءة ما لم تجده من قبل، و تكتشف من سر القرآن و نوره الكثير، فللأزمنة بركات، من الجميل أن يكون الإنسان معه ما يقيِّد و يكتبُ به ما يرِدُ على قلبه من معرفةٍ و فائدة حول آيٍ يقرأ فيها، و ليس في ذلك ما يمنع، لا من حيث الدين و لا من حيثُ العقل، فالفهوم ليست محصورة على أحد، على قاعدةِ &#8221; رُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه&#8221;. فللفوائد و المعارف أوقات طائرة، لا تقع إلا مرة، فإن صِيْدَت و إلا ذهبت حيث تحُطُ رِجلَ رحلها.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">تميل النفوس في رمضان إلى الاختلاءِ بأرواحها، و الانعزال عن الناس بالاعتكاف في البُعد في محاريب القلب، ما بين اشتغال بذكر، أو عمارة بصلاة، أو مزاولة لفعل خيرٍ،  و خلوة الروح من جميل منائح الله للإنسان في رمضان، فإنه سيكون فيها في إقبال على النفس، تأصيلاً في كمال، وتكميلاً بخصال، قد لا تتهيأ للإنسان إلا في رمضان آتٍ، و ما كل منتظرٍ مُدركٌ. فخلوة الروح بذاتها في رمضان محلٌّ خصبٌ ليكون الإنسان ناهضا بنفسه، و عامراً لوقته. و الخلوات مصانعُ الجلوات، و ما تمَّ لكاملٍ أمرٌ، و لا تحقَّقَ له شأن إلا و له في الخلوة بالروح نصيب كبيرٌ. و لأجل هذا كانت الأنبياء ذاتُ سُنةٍ في الاختلاء بأرواحهم، و خلوة الروح في رمضان تكمنُ في لزوم أماكن التعبُّدِ للتعبُّدِ بالقرآن أو الصلاة أو الذكر، و تكمن في لزوم أيامٍ عشْرٍ في آخره، كلها أو بعضها، يخلو الإنسان بروحه و ذاته وقتا طويلاً في الإقبال على محراب الله تعالى، لينهل من فيضِ الإقبالِ عليه.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">في تلك الخلوات جود الإنسان على نفسه بالكثير الطيبِ من العمل الصالح المحمود، و حيث كان الإنسان ابناً لمجتمعه، و جزءاً منه، كان من جميل العمل في رمضان، و من كمائل الخيرِ فيه، أن يُقبل الإنسان بالجود على الآخرين، فيكون عوناً و مساعداً ومعطاءً لغيره ممن يحتاج إليه، فكما منحه الله ليقوم بذلك لنفسه و على نفسه، فهو أمره ليقوم بذلك على غيره و لغيره، ليعود عطاؤه عليه، فيكون كدولابِ ماءٍ متجدد السقاية. و الجودُ في أيام رمضان من أكمل الجود، فهو جودُ روحٍ، وجود الروح كمالٌ و جمالٌ في جلال. و لا يكون ذلك إلا فيه، لفضل الزمان ليس إلا. و لا حدَّ للجود، فالكريم لا يحكُمُ كرمَه قيدُ أحدٍ، و ما يُقيِّدُ الكرمَ إلا بخيلٌ، فالكريم &#8221; يُعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر&#8221; و هو موصوفٌ بسرِّ الجائدين الذين &#8221; يُؤْثِرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة&#8221;. و لا أجودَ من الجود على النفس، و على من يتبع، على سُنَّةِ &#8221; عليك بخاصةِ نفسكَ&#8221; و قانون &#8221; ابدأ بمن تعول &#8220;.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">من خلال ذلك يُدرك الإنسان أن الصيامَ ليس عملاً ظاهراً، و إنما أمرٌ أريدت منه أمورٌ كثيرة، لا يستوعبُ الناس حصرَها، و لو تكلَّفوا التنقيبَ، فالأسرارُ كِثارٌ و السعيُ عِثارٌ. فليكن رمضانُ الإنسان رمضانَ قلبٍ لا رمضان جسدٍ.</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=229</wfw:commentRss>
		<slash:comments>10</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خير الكمال</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=227</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=227#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 10 Aug 2010 01:23:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[قوة المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=227</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; الدراهم و الدنانير خواتم رب العالمين، أينما ذهبت بخاتم رب العالمين قُضيت حاجتك&#8221;
وهب بن مُنبِّه
من لوازم العيش الكريم، الضامن لكرامة الإنسان، توفر المال الكافي للإنسان، و الذي يُغطي أكثر جوانب حياته. الإنسان مفطور على ذلك، و منهوم به لا يشبع منه، فكما في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : &#8220; منهومان لا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h6 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">&#8221; الدراهم و الدنانير خواتم رب العالمين، أينما ذهبت بخاتم رب العالمين قُضيت حاجتك&#8221;</span></h6>
<h6 style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="color: #993300;">وهب بن مُنبِّه</span></h6>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">من لوازم العيش الكريم، الضامن لكرامة الإنسان، توفر المال الكافي للإنسان، و الذي يُغطي أكثر جوانب حياته. الإنسان مفطور على ذلك، و منهوم به لا يشبع منه، فكما في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : &#8220;<span id="more-227"></span> منهومان لا يشبعان؛ طالب علم و طالب مال&#8221;, و هذا النهم لا يقف عند حدٍّ، فقد جاءَ الوصف لصاحبه بأنه &#8221; لو كان له وادٍ من ذهب لتمنَّى إليه ثانيا، و لو كان له واديان لتمنَّى إليهما ثالثا&#8221;. و هذا الحالُ حالُ طبيعةٍ و غريزة، و هما على المحمدةِ في الأصلِ، فإذا وُظِّفَتْ في مصلحة و خير كانت خيرا، و إن وُظِّفَتْ في شر و مفسدة فهي كذلك.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">من هذا يبين أن العناية بالمال و جمعه مما حضَّت الشرائع السماوية عليه، و لم تمنع منه، حيث أنها جاءت لتحقيق مصالح الإنسان على وَفْقِ قانون السماء، و أتتْ بالتوجيهات و الإرشادات العامة التي تقوم على بيان مسالك التحصيل للمال من خلال: التجارة، و العمل باليد، و غيرها. و كذلك من خلالِ الإشارة إلى الكسبِ و التحصيل، و من خلال الإقرار لأحوال المال.</h4>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl">في تحصيل المال، و الاكتمال به تحقيق لجودة الوضع الإنساني، و تحقيق لكمال الاعتناء بالكرامة الإنسانية، ففي تحصيل المال، و في الاكتفاء المالي يجد الإنسان بُغيته في أي وقتٍ شاء، و ربما وجد إكراما من الناس لأجل ذلك، فالمالُ كم هو قيمة للحياة و العيش الجميل، فهو كذلك قيمة للذات الإنسانية لدى أصحاب المال.</h4>
<h4 style="text-align: justify;">لا يتحاشَ الإنسان في كسب المالِ إلا ما كان ممنوعاً من جهة الدين أو النظام، و ما غير ذلك يسلك سُبُلَه ذُللاً، حيث الله قال مشيرا إلى ذلك : &#8221; وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً &#8220;، أي : خارجاً للكسب و التجارة. و الأنبياء عملوا بذلك، و سار على سنَنِهم أصحاب الكمالات، فليس في ذلك إلا كمالُ حمْدٍ و ثناءٍ على فعال، و لا تكون فعال الكمال إلا بمالٍ. و ذاك هو خير الكمال الذي لا يستغني عنه من يَطمح إليه، و يسعى لبلوغه.</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=227</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنهجية لفهم شعر المتنبي</title>
		<link>http://alotaig.com/?p=224</link>
		<comments>http://alotaig.com/?p=224#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 31 Jul 2010 21:39:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الله بن سليمان العُتَيِّق</dc:creator>
				<category><![CDATA[كرسي المتنبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alotaig.com/?p=224</guid>
		<description><![CDATA[الحظْوة التي نالَها أبو الطيِّبِ المتنبي و شعرُه لدى الناسِ جعلتهم يُقبلون على شعرهِ ، إلا أنَّ ذاك الإقبال على شعرِهِ قَدْ لا يُوفِّي شعرَه حقَّه ، و لا يُوقفهم على حقائقِ و أعماقِ معانيه ، لذا كان مِن المُقْتَرَحِ رسْمُ طريقةٍ لقراءةِ شعرِهِ ، تُعينُ كَشْفٍ أسرار أبي الطيِّبِ المتنبي ، و هذه معالمها التي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h4 style="text-align: justify;">الحظْوة التي نالَها أبو الطيِّبِ المتنبي و شعرُه لدى الناسِ جعلتهم يُقبلون على شعرهِ ، إلا أنَّ ذاك الإقبال على شعرِهِ قَدْ لا يُوفِّي شعرَه حقَّه ، و لا يُوقفهم على حقائقِ و أعماقِ معانيه ، لذا كان مِن المُقْتَرَحِ رسْمُ طريقةٍ لقراءةِ شعرِهِ ، تُعينُ كَشْفٍ أسرار أبي الطيِّبِ المتنبي ، و هذه معالمها التي تَسْبُرُ غَوْرَه و تغوصُ بحرَه :<span id="more-224"></span> </h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">الأول : سَبْرُ سِيْرَةِ شِعْرِهِ</span> ، للشِعرِ سِيْرَةٌ ، و سيرَتُه في سِيْرَةِ الشاعرِ ذاته ، و سيرةُ الشعرِ تُعطينا تنقُّلاتِه و تطوراته ، و المتنبي كان شِعْرُه كذلك ، فليسَ شِعرُ أولِ أمرِه كأوسَطِه ، و لا آخِرِهِ كأولَه ، و ليس شِعرُه في بلدٍ كالذي في آخر ، و هذا السَّبْرُ يُفيدنا في معرفةِ تاريخ أبي الطيِّب المتنبي ، ومعرفةُ التاريخِ مهمةٌ جداً لمريدِ الحُكم عليه أو له ، و لَقَدْ أجادَ في سَبْرِ ذلك أديبُ العربية محمود شاكر في كتابِ &#8221; المتنبي &#8221; .</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">الثاني : سَبْرُ فِقْهِ شِعْرِهِ</span> ، و فَهْمِ مُراده ، شِعرُ المتنبي منقولٌ و محفوظٌ ، و ليس نادراً لا يُعرَف منه سوى القليل ، بل ربما يُجْزَم بأنه لا يكاد يُجْهَل من كثرته و شُهْرَتِهِ ، في شعرِه نَثْرٌ لوصف حاله ، و بيانٌ لشيءٍ من حياته . يَكْشِفُ عَن تلك الأسرارِ المنثورة في أشعارِه شُرَّاحُها ، فإنهم لَم يَدَعوا شيئاً من معانيها _ قَدِروا على الوصولِ إليها _ إلا أظهروها و سبروها ، و لَهُم في ذلك طرائقُ و مناهجُ ، فَجَمْعُ الشروحِ السابرةِ شِعْرَه مهمٌ ، ليكون الناظرُ على اطِّلاعٍ واسعٍ على ما كُتِبَ تعليقاً و شرحاً على شعرِهِ ، و يبين منه معرفةُ قصدِهِ في المُوْهِمِ و المُشْكِلِ ، فقد يكون فُتِحَ لبعضٍ ما انْغَلَقَ على البعض الآخر ، ففي قولِهِ :</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">يَتَرشَّفْنَ مِن فَمي رَشَفاتٍ     هُنَّ فيه حلاوةُ التوحيدِ </span></h4>
<h4 style="text-align: justify;">فاختلَف الشُرَّاحُ في مُرادِه بـ &#8221; التوحيد &#8221; ، و اختلافهم إنما هو لإشكالها ، لذا كانت التأويلاتُ مختلفة ، فلا يَجوز القولُ بأنه يُريد كلمة التوحيدِ لأنَّ هناك من قال بأنه يقصد تمراً مدنياً يُسمَّى بالتوحيد [ " العود الهندي " (2/233) ] ، فمن خلال السَّبْرِ لمعاني شعرِهِ نُدركُ المراد المقصود .</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">الثالث : سَبْرُ أشباهِ و نظائرِ أشعارِه</span> ، الشعرُ ينبعثُ من مشاعرِ قلبٍ ، و قلوبُ الشعراءِ ذوي المعاني المتفقة متوافقةٌ ، فكيفَ في شاعرٍ واحد . لأشعارِ المتنبي شِبْهٌ في أشعارِه ذاتِه أو في أشعارِ غَيْرِه ، و ضَمُّ الشَّبِيْهِ لِشَبِيْهِهٍِ و النظيرِ لنظيرِه من مواطنِ معرفةِ أسوارِ المعاني ، إذ الألفاظُ إذا تواردتْ لِتَصُبَّ في معنىً واحدٍ أكَّدَتْهُ و قَوَّتْه . و ممن حَرِصَ على تبيانِ نظائر أشعارِ المتنبي عبد الرحمن بن عُبَيْد الله السقاف في كتابِه : &#8221; العود الهندي &#8221; ، و هو من عجائبِ تآلِيْفِهِ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">الرابع : سَبْرُ كافورياته</span> ، فأشعارُه التي قالها في كافورَ حظيتْ بشيءٍ من العناية ، و هو قد أظهرَ فيها و أضمرَ إبداعَه البلاغي ، يُفاد في هذا مما كتبَه الأديبُ حُسام زادَ الرُّوميُّ .</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">الخامس : سَبْرُ نْحوياتِه و لُغتِه</span> ، و سبق الحديثُ عنها ، و هي من المنزلةِ بمكانٍ مهمٍ ، حيثُ الإعرابُ و مذهبُ الشخصِ النحوي كاشفان عن المعنى المراد .</h4>
<h4 style="text-align: justify;"><span style="color: #993300;">السادس : سَبْرُ تاريخه</span> ، فتاريخُ أبي الطيِّبِ ، تاريخُ ذاتِهِ و تاريخ عصرِهِ ، مهمٌ للوقوفِ على مقاصِدِهِ في شعرِهِ ، فقد أرْمَزَ في أشعارِهِ أشياءَ متعلقة بالتاريخِ ، لا يُعرَفُ مرادُهُ إلا بمعرفةِ تاريخِهِ ، معرفةَ عُمْقٍ و دِقَّةٍ .</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alotaig.com/?feed=rss2&amp;p=224</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
