نَباريسُ الحِكْمَةِ

أيامُ الإنسانِ مُتقابِلاتٌ بالتضاد. المُصْطفَى البَحْيَاوي

“أجرى تعالى أيَّام هذا الإنسان على مُتقابلاتٍ بالتضادّ، نفحٌ ولفحٌ، مِننٌ ومِحنٌ، سلبٌ وجلبٌ، فَقدٌ ووُجد، نصرٌ وكدرٌ، وجعلها تتعاقبُ آثارُها ظُلمة ونوراً في عالم النَّفس كتعاقُب الليلِ والنَّهار في عالمِ الحِسِّ، ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾.

إذن ليس ثمَّة ليلٌ أبديٌّ، ولا ظُلمةٌ سرمديّة، ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ ، غير أنَّ هذا الإنسانَ بطبعِه الإستعجاليِّ -وقد خُلقَ من عجلٍ- ما إن تطولُ الظُّلمَة عليه حتَّى يلُفَّه قلقٌ بلا حُدودٍ يُطيحُ بكلِّ أملٍ عنده في بزوغ الفجر، ويُشكِّكه في كل البشائر الشَّارحة للصدر، حتَّى إنَّه ليرى البياض سواداً والشُّعلَة رماداً، خصوصاً حينَ تختلُّ الموازين، وتضيع الحُقوقُ بينَ العالمين.

ولكن نعوذُ بالله ربِّنَا أن نُكونَ من الجاهلين بسننه في تدبير المقادير، وحكمته في ابتلاء الأحياء تمحيصا وتخصيصا، تمحيصا بما يشاء، وتخصيصا بما يشاء، وهو العليم الخبير، ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ ﴿ ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾”.

الأستاذ المُربِّي المُصطفى البَحياوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى