بوحة الفكر

التحرُّرُ الفكريُّ

التحرُّرُ من لوازم الإيجاد البشري ، و هو الحقيقة البشرية ، و حين نقرأ و ننظر بعين العقل و القلبِ رسالات الرسل نجد أنها تمركزت حول هذه النقطة الجوهرية ، فسعت لتحرير الإنسان من رِبْقةِ الإنسان ، و هكذا تحررَ ، لكننا نرى أن هناك مَن دعا للتحرُّرِ صورةً و في الحقيقة رِقٌّ و تملُّكٌ ، فسَعوا إلى مَلْكِ الناسِ و ذممهم و أفكارهم بآرائهم في صورة الدعايةِ إلى المحرِّرِ ، و هم في الحقيقة لا ينظرون إلى المحررِ في شيءٍ ، و إنما اتخذوه ليبرروا و ليُلَبِّسُوا على الناس .

فلانٌ تحررَ ، و لكن ليس كل تحررٍ صواباً ، فإنَّ التحررَ كفعلٍ و كقيمة أو معتقدٍ مطلوبٌ ممن يحملُ رسالةً ناهضةً بأمةٍ كبيرة عريضة ، و يبقى التقويم و التقييم لصحة التحرُّرِ ، و لكن ممن ؟ أيكون من أولئك الذين رضوا بحبلِ الرقةِ و المِلكيةِ من أشباههم ؟ أم يكون من أولئك الذين لم يُجاوز نظرُهم كتابين أو شخصين أو مترين يعيش في فكرهما ؟ لا يكون التقييم و التقويم لتحرر المتحررين المتنورين المنفتحين ثقافيا و فكرياً إلا من أناسٍ أدركوا ما يريده المتحرر ، و ما يسعى إليه مفكرٌ يريد أن يعمر الأرضَ كخليفةٍ فكريٍ فيها .

الذين انتقدوا المتحرر فكرياً و اعترضوه ، لم يعترضوا التحررَ _ ربما _ و إنما اعترضوا النتيجة ، لأنه لم يقوَ على مراجعته ومناقشته إلا من تحررَ ، و هكذا يكون الدوران للبناءِ و العمران .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى