الخوف غريزة في المخلوقات، فبه تُحصِّل الأمنَ، و به تخطو نحو الطمأنينة، فليس عيباً أن تكون موصوفةً به، وربما يكون العيبُ ألا تخاف. الخوف خطوة من خطوات النجاح العظمى، وهو الأمنُ الخفيُّ، عندما نراه من عين إيجابية، و نراقبه كفرصة ننهض بها، لكننا عندما ننظر إليه كما تمليه العاطفة، و كما نشعر به تلقائيا فإننا لن نراه أبداً وجهاً صَبوحا.
كثيرا ما يعتري الإنسان خوف عند البَدءِ بالعمل التجاري، فهو لا يُدرك المنتهى الذي سيصل إليه في خوضه مشروعاً أو في توقيعه على صفقة، حتى و إن درس المشروع دراسة متعمقة، فالخوف في أمور المال لا يسلم منه أحد، و هنا يكمن الموقف في رؤية الخوف، فعندما يرى الإنسان هذا الخوف الذي أصابه على أنه مانعٌ و حاجز له عن مواصلة المسير إنه يتنكب الطريق، لأنه يسلِّم نفسه لهذا الخوف، و يجعل رغبته منوطة به، و حينها الخوف سيكون غالباً منتصرا، لأنه، مع ضعفه، وجدَ قوياً استضعف قدراته، و حينما يتغابى الذكيُّ يغْلِبُه الغبي.
لكن الإنسان عندما يرى الخوف من عين ثاقبة، عين تُبصر ما وراء الحال الآنِيِّ، ويُدرك بثقة ما سيظفر به، وما سيُحققه من نجاح فإنه سيُقدم بما يحمله من ثقة، لأنه يُدرك يقينا أن المخاوف أوهام، و لن يوقف مشاريعه من أجل خوف، ليس إلا وهما. حينما تُصاب بالخوف من عمل شيء، فما عليك إلا أن تُقدم عليه، فإن لم تقدر فانظر إلى ما فعله من خاضوا ذات التجربة، إن كان يوجد أحد، و إن لم يكن، فانظر إلى أحوال أولئك الذين فعلوا أعظم مما فعلت، ستجدهم جميعاً لم يُصابوا كثيرا، و من أصيب بشيءٍ من الضرر فهو قليل بالنسبة إلى من لمْ يُصَبْ. هذه تكون عاضدة لك من الخارج، و لكن لن تجد أقوى من أن تعْضُد نفسك من ذاتك، فثقتك بنفسك، و يقينك بما تحمله، كافٍ في أن يحفزك للخطوة الأولى. الخطوة الأولى تقتل الخوف، فامتلك الشجاعة للبدء في مشروعك التجاري، ولا تخف، واجعل الخوف فرصة للتحفيز، و عند البدء ستجد أن هناك أفقاً كبيراً يلوح أمامك.