بوحة الفكر
العقلُ النَّجِسُ
” إذا بلغ الماءُ قُلَّتين لم يحمل الخبث”
حديث نبويٌ شريف
الإنسان كائنٌ حيٌ، و الحياةُ تجديد و تقدُّمٌ و تطوُّرٌ، وما لا يتغيرُ ميتٌ. و العقلُ الإنسان جزءٌ حيٌّ، فيعتريه ما يعتري نظام الحياة. الخالق الكبير جعل عقل الإنسان متغيراً في أدق الأشياء و أسذجها، في أمور حياته عامة، و في متغيرات أحداث يومه و ليلته، و حيث جعله كذلك في ذلك فهو جاعلُه أيضاً مستعدا للتغير في أمور أكبر و أعظم، مما يُحقق حكمة الإيجاد الكبرى في عمارة الأرض، لتتحقق الغايةُ الشرعية عبادة الربُّ، فتلتئمُ الحكمة البشرية الاختلاف للتعارف. فخلقه الله تعالى متغيراً، و قابلاً له، من أجل أن يواكب حياته، و يعيش حياته كما تقتضيه أحوال زمانه و مكانه. تلك هي حقيقة العقل البشري، و لولاها لما كان ممتازا به الإنسان عن سائر المخلوقات.