أشتاتٌ

تفاوتُ النفوس بين العلم والمال

النفوسُ ليست على نَسَقٍ واحد، فلو اتسَقَتْ ما اتفقتْ، إنما هي متباينةٌ مختلفة، وباختلافها ائتلافها. فنفوسٌ منهومةٌ بالعلم والمعرفة، وأخرى مهمومةٌ بالمال، فلا تلك تصلح لمقام هذه، ولا هذه تصلح لحال تلك، وإن خاضتْ نفسٌ خلافَ طبيعتها فما راضَتْ، وإنما هي أحوال مقسومة كالأرزاق، فيهَبُ الله نفسًا ما يصلُح لها، ومتى قصدت غير طبيعتها فقد قصمَتْ تناسُبَها.

وإنّك لترى الشخص يخوض في العملِ لأجل المال غايةَ الجَهْدِ فلا يظفر بشيء إلا بإتعاب الجسد، ويقضي وقتًا كثيرًا في تقليب فكره في المعارف فلا يجد تعبًا، ومثله على خلافه وضده الآخر، فيجد عناء في نظر عابر في مسألة العلم، ولا يجد غير متعة الروح في معاناة ومكابدة العمل.

وذلك راجع للعقل الذي يسوق الجسد ويقود الإنسان، وليس ترك أحد جانبَ الآخر نقيصةً، إنما هو كمال كل أحد فيما هو عليه وفيه، وهذا سر من أسرار النفوس يغيب عنه كثيرون، فلا يفهمون مسارات الحياة حسب النفوس، فإذا ركبوا غير طبيعتهم تنكبوا الصراط السوي، فضاعوا، وإذا عرفوا طبيعة نفوسهم ولزموا ما فتح الله لهم وعليهم من المواهب فيها رأوا نِجازًا كبيرًا.

وحسب الإنسان أن يكون عارفًا حدَّه فوقف عنده. 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى