يعتقد البعضُ أن القرآن يغنيه عن كل العلوم وهو خِلْوٌ منها. القرآن لن يغنيك عن أي علم ما لم تكن عندك إلمامة بهذا العلم،فلن تجد فيه تفاصيل صلاتك وأنتَ لم تعرف الفقه، ولن تُدرِكَ نَحْوَه وإعرابه وأنت لم تُحصِّل النَّحْوَ، ولن تعرِف أسرار بلاغة القرآن إلا إذا ألْمَمْتَ بعلوم البلاغة، فلن يُغنيَك القرآنُ عن العلومِ إلا بعد أن تنالَ حظًا وافرًا من العلوم، فدخولك إلى رياضِ القرآنِ من خلالِ العلوم، والقرآنُ سينقُلُك إلى رحاب العلوم.
وأنتَ بغير العلوم لستَ إلا غارقًا في وَهْمٍ، ضاربًا بسوء فهْمٍ، لابسًا ثوبَ نقصِ عِلْمٍ، فإذا خُضتَ القرآن بدون العلوم ، فأنت عابثٌ فيه، متجرِّئٌ عليه، متجاوزٌ حدود تعظيمه للاستهانة به.