تعاليم العظماء

( 1 ) كُنْ مسؤولاً


(1)

كن مسؤولاً



المسؤوليةُ ثَمَنُ العظَمة. ونستون تشرشل


الإنسان الذي يصنع عظمته يصنعُ قبل كل شيء قيَماً في ذاته تجعله متأهِّلاً للعظمة و قائماً بحقوقها، بدون تلك القِيَم لا يكون للعظمة لديه مكانة.


المسؤولية قيمة جوهرية في العظيم، لا يمكنه أن ينال شيئاً بدونها، فهي التي ستدفعه نحو تحقيق كل صور العظمة التي يريدها، و التي يخوض من أجلها المخاطر، تعني هذه فيه أنه أمينٌ و قائمٌ بكل ما يلزمه، و أنه واثق ثقةً واضحة بما سيقوم به.


المسؤولية تبدأ منه من قبل الخطوات الأولى، فهو مسؤول عن قيمة وجوده في الكون، مسؤولية تحقيق معنى هذا الوجود، فهو الذي سيتولى صناعة معناه هذه، و هو مسؤول عن المعرفة بما يريد، فليس لأحدٍ عليه أن يعتني به، و ليس أحداً مسؤولاً عن تعريفه و تعليمه، و هو مسؤول عن تحديده غاياته و أهدافه و مجالاته في الحياة، فهو باختصار مسؤول عما سيكون.


العظيمُ لا يرفض المسؤولية، و لا يقبلها، إلا بعد نظرٍ في ذاته و قدراته قبل أن ينظر فيها، فإن وجد نفسه مؤهَّلاً للقيام بما أنِيْط به تولى المسؤولية، و إن لم يجدها كذلك تركها و رفضها، فالمسؤولية عنده ليست نخوةً يقوم بها بأخلاق الكبار، إنها تكليفٌ له ما له من أبعاد و تَبِعاتٍ، فهي ستكون باباً للحكم عليه قبل الحكم على نتائجه تولِّيه، هل هو كفْؤٌ أم لا.


كن مسؤولاً عن كل ما يعنيك، لا تتكن مسؤوليتك تجاه ما هو من أمورك لأجل أمور غيرك، فالمسؤولية التي لا أولويةَ فيها لا أمان فيها، أنت قبل غيرك، فلتكن مسؤولاً عنك.


كن مسؤولاً عن كل ما يخدمك في صناعة عظمتك، و لا تلتفت إلى ما لا يخدمك فيه، و لو كان مما هو من شؤونك، ما يخدم الهدف أوْلَى بالمسؤولية.


لا تُغرِق نفسك في وهم المسؤولية، فهي ليست بذاك الشيء الذي يبدو للبعض شبحاً، كل ما فيها هو أن تعرف مؤهلاتك و كفاءاتك، و تعرف كيف تتولى المسؤولية، و تعرف كيف تتصرف لإنجاحه و عدم فشله، فانطلق.


كل إنسان لديه القوة على هذه المسؤولية، يحجبها عنه خوفه من الفشل، عدم ثقته بذاته و قدراته، الخوف من كلمة ” مسؤولية “، و كل المخاوف أوهام، و مَن خاف خاب، فليَطْرُد المخاوفَ بالإقبال و الخوض، فهي عنذئذٍ ستكون لا شيء.


2015/5/1

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى