تعاليم العظماء

(2) إنما عليك أن تسيرَ فقط

(2)

إنما عليك أن تسيرَ فقط


العظمةُ طريقٌ يؤدي إلى المجهول. شارل ديغول

العظمةُ لا نهاية لها، و متى رسم الإنسان لها نهايةً فقد انتهى هو، و حكم على نفسه بسلْبِ نعت العظمة.


العظمة حالةٌ و ليست مرحلةً، كسائر الفضائل و المعاني، و بجعلها مرحلةً يكون الإنسان طالباً شيئاً بعدها، و لا شيء.


عندما يسلُك الإنسانُ طريقه إلى صناعة العظمة عليه أن يُدرِك أن هذا الطريق ممتدٌّ، و طويلٌ، فلا ينقطع إلا بموت الإنسان، لن ينقطع السيرُ فيه.


الإنسان العظيم يدخل في عالَم غير واضح، تبين منها معالمه الكبرى، أما تفاصيله فلا، فهو شبيه بالمجهول، و قد يُظَنُّ بأنه عالَم متاهةٍ، و ذلك لأنه يشمل كثيراً من أحوال و أنحاء الحياة، و الحياةُ عالَم مجهولٌ لدى الإنسان، لم يعلَم عنها إلا الجزء الذي عاشَه.


الإنسان يصنع بعظمته أشياء من لا شيء، و عوالم من عالَم، و كُلياتٍ من جزء، لأنه سيخوضها بروحِ عظمةٍ تبحث عن نفسها فيها، فيكون المجهول لدى غيره معلوماً لديه بالخوض فيه و القصد إليه.


المجهولُ مُهابٌ، و لكنَّ المؤمن بقدراته و الواثق بعزيمته و العارف بما يريد تكون عوالم المجهول مأمونةً مألوفة.


ستنتهي بك العظمة إلى المجهول، و ستُدخلك في عالَمه، لأنها تريد منك صُنْع الحياة و عمارة الوجود، و هذا لا يكون مما هو معلوم، فإن كان فلا فضل، إنما الفضيلة في الاختلاف.


المجهول الذي تنتهي إليه العظمةُ إنما هو بالبحث الذي يقوم به العظيم، و بفعل ما لا يفعله غيره، و هو في حقيقته ليس مجهولاً، بل معلوماً لم يعرفه إلا العظيم، فهو كالممكن صار مستحيلاً في عين العاجز.


ليس عليك إلا أن تسيرَ، و تخوض بحار العظمة، فثَمَّ عوالمُ لك معلومة، لا تُعلَم إلا بك، و ليس عليك إلا أن تُعرِض عن عمن يعيقك، فالعظمةُ عالَم مجهول عند غير العظيم، و عند العظيم كل العوالم معلومة.

2015/5/2

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى