تعاليم العظماء

(3) كل سقوط نهضة

(3)

كل سقوط نهضة


ليست العظمة في أن لا تسقط أبداً، العظمة أن تنهض كلما سقطت.

كونفوشيوس



كل شيء في الحياة يصيبه السقوط، و كل إنسان يعتريه قانون الفشل، و يختلف الناس في ذلك بالنظر.

ليس في إصابة الإنسان بالفشل ثمة عيب، و لا نقيصة، إنما هما فيه حينما يرضخ لهما، و يستسلم، و لا يُبادر بالنهضة و القيام.

كلما كانت الغاية كبيرة فالسفرط و الفشل يصيبان الإنسان بقدْرها، لأن إنسانَ الغايات العظيمةِ إنسانُ قوة و شجاعة و إصرار، و سيصيب إنسانَ العظمة من السقوط في الطريق لصناعتها و الفشل في بنائها ما يتناسبُ و مكانتها.

ليس كل سقوط يكون سقوطاً، فالنفوس تنظر للصورة الظاهرة، و الحالة التي اعتادوها، و تنظر من منظار ذاتها لا من منظار الحقيقة، فليس التوقفُ سقوطاً، عندما يتوقف العظيمُ في أثناء مسيرته لغاية تبدَّت له لا يكون ذلك سقوطاً، كذلك ليس سقوطاً تغيير نظام صناعة العظمة، و ليس سقوطاً كل ما يخدم الغاية.

ليس من السقوط أن تترك شيئاً علِمتَ أنه ليس لك، و أنك لست له، و أنه سيأخذ منك جُهداًكثيراً و لا يعود عليك إلا بطائلٍ يسير.

حقيقة السقوط هو أن تترك المسيرةَ نحو غاياتك لأحل أنك أخفقتَ، و لأجل أنك لم تُصِب في هذا الشيء.

عندما تسقط فتلك إشارةٌ إلى وجود شيء ليس مناسباً في صناعة العظمة، ابحث عنه، فتِّشْ، تأمل كل شيء، نفسك، تفكيرك، طريقك، طريقتك، غايتك، زمانك و مكانك، فلا يمكن أن يحدث السقوطُ في حال اكتمال مُحقِّقات النهوض.

السقوط رسالةٌ ترشدنا إلى تغيير شيء مهم، به تتم المسيرة التي بها نُحقق الغاية، عندما لا نُغيِّر سيتكرر السقوط، لهذا فليكن النهوض مختلفاً عند كل سقوط عن أي نهوض.

كل سقوط له حجمه، و حجمه صغير أمام الغاية و العزيمة، إذا أعطينا السقوط و الفشل حجماً أكبر فهذا يُقوِّيهما من خلال ضعفنا، و يُظهِرنا بأننا عاجزون عن مواجهته و مقاومته. ليكن حجمه مهما كان صغيراً، فمقابل همة و عزيمة العظيم تصغر كل أنواع السقوط و الفشل.

يُعتذَرُ لك أن تسقط، و أن يتكرر سقوطك، لكن لا يعتذر لك ألا تنهض، أو أن تُكرِّر سقوطاً واحداً، العظمة معنى قائم لا يعترف بالسقوط، فاقتبس منها.

2015/5/3

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى