العظمةُ لا تُنال إلا بالكمال من الأخلاق، لا يصلُ إليها، و لا يحصل عليها إلا تخلَّق بالأخلاق الفاضلة، العظمة تهذيبٌ و تربية و تأديب، فلا يسعى إليها إلا مستعد لذلك منها.
غالباً ما تكون العظمةُ، الوهمية، سبباً لكِبْر من ينتمون إليها، حيث يظنون أنهم مخصوصون بذلك وحدهم دون غيرهم، لهذا كان التواضع، و أخلاق القُرب من الناس علامة على صاحب العظمة الحقيقية.
كلما ارتقى الإنسان في أخلاقه كان إلى العظمة أقرب، و بها أحرى، و كلما كان قريباًمن الناس بحُسن تعامله كانت العظمة لصيقةً و لائقةً به، فلا يصنع العظماء إلا أخلاقهم.
لكل ناسٍ أخلاقها، و لكل حال أخلاقه، و لكل زمان أخلاقه، فليست الأخلاق على نسَقٍ واحد، و ليست ركيزةً واحدة، إنما الخُلُق الحسَنُ هو التعامل الحسَنُ في مناسبته، أشخاصاً و أحوالاً، فسوء الخُلُقِ مع سيء الخُلُق حُسْنُ خلُقٍ.
ليس التواضع تصاغُراً و لا مسكنةً، و ليس هو بالأشكال و الهيئات، و لا بهضم النفس و جَلْدها، و لا بإهانتها و تحقيرها، فذاك ليس إلا سوء خُلُقٍ و سلوك، التواضع هو معرفة حقيقة الإنسان نفسه، و العيش بهذه الحقيقة، و عدم رفضها أو تكلُّف غيرها، و القُرْب من الناس بحُسن أخلاقها.
اعتراف الإنسان بما له، و بيانه لما يملكه لا يكون من الكِبْر في شيء، و ربما كان الكِبْرُ في تصنُّع التواضع، لأنه تصنُّعٌ لشيء غير موجود فيه، و هو من أسواء الأخلاق.
العظيم يتواضع، ليكون قريباً من الناس، و لا يتواضع ليكون قريباً من نفسه، فكلما آنَسَ من تواضعه ابتعاده عن نفسه فما عليه إلا أن يرجع إليها فينهض بها بِقَصِّ ما لها و ما لديها.
من التواضع معرفة حقوق النفس، و مراعاة حظوظها، النفس عندما تُكْرَم تمنح، و عندما يُعترَف بها تعطي، و عندما تُترك على حقيقتها تُكْرِم و تُنيل.