تعاليم العظماء

(5) العثرات وهم

(5)

العثرات وهم

العظمة في هذه الحياة ليست في التعثر، ولكن في القيام بعد كل مرة نتعثر فيها.

نيلسون مانديلا

لا يسلَم طريقٌ من أشياء يَعْثُر بها السالكون فيه، و لعل هذه تكون من علامات الطريق، فهي حال ملازمةٌ  للطريق و للسير و للسالكين فيه.

و على قدْر طريقِ الشيء يكون التعثُّرُ، و العظمةُ حال عظيمٌ، فالتعثُّر في الطريق إليها سيكون كثيراً و كبيراً.

عثَراتُ طريق العظمة تكمن في حرص العظيم على تحقيقها بأكمل صورة، و هذا يدفعه إلى صيانتها و رعايتها، و لا يتم له ذلك إلا بالملاحظة الدقيقة التي يصنعها فيه حرصه الكمالي.

سيصيب العظيمَ تعثُّرٌ كبيرٌ، يطلبُ الطريقُ منه أن يتجاوز ذلك التعثُّر بقوة المجاوزة، فلا يعتبره شيئاً، و كمال ذلك أن يرى ذلك التعثُّرَ حالةَ تجديد للقيام بالمتابعة للسير.

لا يعنبرُ أيَّ تعثُّرٍ تعثُّراً، إنما يعتبرُ الأشياء الكبيرة، الأشياء المهمة، التي قدْ تُحدِثُ في الطريق، و له، خللاً، أما لو اعتبرَ كل عُثَيرةٍ عثرةً تستحق الاهتمام لتعطَّل مسيرُه، فلا يكون بالذي قطع الطريق فبلغ الغاية، و لا هو بالذي احتفظ بقواه فعاش بها.

هذا في حالِ أن اعتبر العثراتِ شيئاً، فأما إن لم يعتبرها شيئاً فلا ينظر لها غير نظرةِ مَن يرتقي بها و يتزود بها لبقية الطريق، فيقلب صورتها لتنقلب حقيقتها.

ليس هناك شيء يتعثَّر به الإنسان إلا ما اعتبرَه هو عثرةً، و ما لم يعتبره أو يرَه كذلك فلا يكون، فالأشياء تأخذ أحوالها و تعكس آثارها بنظرة الإنسان لها، فلتكن كل العثراتِ في عين العظيم وَهْماً.

لا يجعل الإنسان العظمةَ في تعثُّرِه، إنما ليجعلها في تعامله هو معه، و ماذا فعل بالتعثُّر أو ماذا فعل التعثُّر به، العظمةُ في ردةِ فعل العظيم لا في فعل القدَر.

2015/5/5

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى