تعاليم العظماء

(6) الاعتدال

(6)

الاعتدال

عظمة النفس الإنسانية في قدرتها على الاعتدال، لا في قدرتها على التجاوز.

بليز باسكال

العظمةُ تحملُ الفضائل، و تقيمُ الإنسانَ عليها، فلا تجعل له حالَ تركها، بذاتها، فهي تهيء له كل ما يرتقي به.

الاعتدال في الأمور، في كل شأن الحياة، من أهم فضائل العظمة، و مِن آصَلِ مكارمها، حيث به يكون وَزْن الأشياء بميزانها الصحيح، فلا تَجاوُز و لا مَيل، و إعطاء كل شيء في الحياة حقَّه، بقدْرٍ معتدلٍ موزون.

العظمة الحقيقية هي في الاعتدال و العدل، لأنهما فضيلة، فلا يقوم بهما، و لا يسعى إليهما إلا إنسان فيه عظمةٌ، إن لم يكن كبير العظمة.

المَيل عن الاعتدال بالتجاوز، و إعطاء الأشياء غير حقوقها أو منعها حقوقها ليس من نعوت العظماء، و لا هم إليه في شيء، التجاوز بكل صوره رذيلة، و في الاعتدال غُنية عن الاشتغال بالتجاوز.

الاعتدال ليس خاصاً في شيء دون شيء، بل يشمل كلَّ شؤون الحياة، بلا استثناء، كل صغير و كبير، من الناس و سواهم، و أحق شيء بالاعتدال هو العظيم ذاته، فيعدِل مع نفسه، مع قدراته، مع قواه، فلا يضع نفسه في غير موضعها، و لا يحرمها حقها، و لا يُعطها حق غيرها.

لن يعتدلَ أمر الحياة في عين العظيم إلا إذا اعتدا و عدَل مع نفسه، فلو لم يعتدل معها و اعتدل مع غيرها فسيكون مُضرَّاً بهما، و سيكون فاقداً لمحمدة الاعتدال.

باعتدال العظيم في الحياة، و في كل شيء فيها، سيكون مسير الحياة مسيراً عظيماً، و سيرى العظيمُ كثيراً من الجمال و الكمال فيها.

2015/5/6

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى