تعاليم العظماء

(7) سرُّ البدايات الخفي

(7)

سرُّ البدايات الخفي

لكل الأعمال العظيمة والأفكار العظيمة بدايات سخيفة.

ألبير كامو

العظمةُ سرٌّ لا يُدرى كيف يَبدأ، و لا يُعرف متى يظهر، و لا يُعلم أين يوجد، لذا كان من شأن العظيمِ أن يرى كل شيء عظيماً فربما كانت العظمة في أحد الأشياء التي لا يراها شيئاً، أو يحقِرها، فتفوته.

بدايات عظمةِ الإنسان، التي جعلته عظيماً، و بدايات الأشياء العظيمة التي نالت مكانةً و منزلةً في العظمة، لم تكن كلها على حدِّ السواء في وصفها، فليست كل تلك البدايات عظيمةً، و لا كلها خطيرة، و لا كبيرة، و لا باللافتة أنظار العظيم، ففيها ما هو كذلك، و فيها ما هو أدنى، و أدنى بكثير.

على أن الأصل في كل عظيمٍ أن بدايته كان مُحَقَّرة، غير مأبُوْهٍ بها، فلو كانت البدايات عظيمةً لكانت مَهيبة، و لوجِل و جَفَل منها الإنسان، لضعف المبادرةِ الغالب في نفوس الناس.

الإنسان الذي يريد العظمة أن تكون بدايتها شيئاً عظيماً، سواء عظمة الأعمال أو الأفكار أو الحضارات، فهو يريد شيئاً غالباً لن يكون له، حيث هالة الشيء الكبيرِ تحجب حقيقة عظمته.

على الإنسان الذي ينشُد العظمةَ ألا يستهين بشيء، فكل شيء يصلح أن يكون بداية، لو أحسن استعماله، و الأشياء تعظُم في عين الإنسان و تصغُر، فعينه هي الحاكمة.

هذا السر ينكشف لقلب العظيم الطفولي، الإنسان الذي يكون كالطفل يُدهشه كل شيء سيكون عظيماً، فهو لن يجعل عقله حاضراً كل الوقت، بل قلبه الذي يقرأ الأشياء، و إذا قرأ القلبُ وَعى العقلُ. الإنسان الناشد للعظمة تكون عيونه على الأشياء التي لا يتلفت إليها الناس، يصدون عنها، ففيها أسرارٌ، و السر شريفٌ لا يُبدي نفسه لأي أحد.

ليبحث في كل ما يستهين به الناس، في كل شيء يَحقرونه، ليقرأ فيه باحثاً أسرار العظمة، سيجد بعدُ أن هذه المُستهان بها، السخيفة في أنظار الناس، تستهويه كثيراً، لأنه وجد فيها ما لا يعرفه أحد.

2015/5/7

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى