مواجهة وُدٍّ

حوارُ طالبات قسم اللغة العربية، كلية الآداب للبنات، في جامعة الدمام

هذا حوارٌ تحت تصنيف الأدب السعودي، أجْراه معي، مكتوباً، الطالبات: أسماء محمد، ديما الشمري، لمياء القحطاني، من جامعة الدمام، كلية الآداب، قسم اللغة العربية، بعنوان ” الأدب السعودي “:

| نصُّ الحوار |

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين ، الذي بُعث رحمة للعالمين، وبعد :

رجالات الأدب في بلادي كُثر تتعدد توجهاتهم في الكتابة في مجالات مختلفة  : ثقافه – أدب – سياسة – وطنية.

وقد انتقينا من بينهم الأديب والكاتب عبدالله بن سليمان العُتَيِّق  ,. من الرياض , له العديد من المقالات المنشورة , في بعض الصحف و مواقع الانترنت , وله موقع باسمه على الانترنت www.alotaig.com .

ولادته : 1394هـ  الموافق : 1974 م

الأسئلة :

س1: ما الرسالة من وراء كتاباتك؟ ولمن هي موجهة ؟

ج1: الكتابة عُنْصُرُ خلودٍ للإنسان، يُخلِّد من خلالها أفكارَه و رسالته و تجاربه و معارفه، فهي تختلف باختلاف المكتوب، فلكل مكتوب رسالتُه المناسبةُ له، و لكلِّ كاتبٍ رسالةٌ واحدةٌ كُبرى و رسائلُ أُخَر تتعلَّقُ بأحوال. و مِن هنا يكون الاختلافُ في المُوجَّهةِ إليهم الكتابة، فعنْ نفسي فأنا أكتُبُ لي أولاً، لأصنع خلوداً لي من خلالِ الكتابةِ يبقى لي مُتوَارَثَاً، يُفادُ منه. و أكتُبُ مُوجِّهاً كتاباتي حسْبَ مضمون المكتوب، فليسَ كل مكتوبٍ مُتَّسِقاً مع كلِّ قارئ، و ليسَ كل شيءٍ يكون مُوَجَّهاً لكل أحد.


س2: ما سر اهتمامك بأدب المتنبي والمعري ؟

ج2: لا يُشَكُّ بأنهما شاعران عظيمان، حكيمان عالمان، فهما جمعا بين العلم و الحكمة و الأدب، و هنا وجدتُ نفسي بهما و معهما، المتنبي تتردَّدُ علينا أبياتُه الشهيرةُ أمثالاً تُساقُ، و المعرِّي كذلك، على تحفُّظٍ من طرْحِهِ في العلَنِ الأدبي في المجتمع. المتنبي و المعرِّي شاعرا الفلسفة و الحكمة، فهما يُخاطبان العقلَ كثيراً، و لا يَسوقا أشعارَهما إلا على قانونٍ معقولٍ، فالخيالُ الشعريُّ لديهما إنْ أبعَدَ لم يُخْرِجهما عن سُنَّةِ الحقيقة الواقعة. غيرَ هذا الوَفْرَةُ اللفْظِيَّةُ لديهما، و أنا ممن يُطْرِبُه اللفظُ اللُّغَويُّ كثيراً.

لذلك كانت عنايتي بالمتنبي في كتاباتٍ عنه، آخرها كتابان صدَرا هذا العام 2014 عن دار كلمات، في الكويت، و هما  الأول: ” صناعةُ العَظَمة. المتنبي نموذجاً. 21 قانوناً من شخصية المتنبي ” و قدَّمْتُه كمادَّةٍ تدريبيةٍ، و الثاني: ” المدخلُ إلى شعر أبي الطيِّب المتنبي “، و في النيَّةِ مدخَلٌ مِثْلُه لأبي العلاءِ المعرِّي.


س3: هل سبق لك النشر في صحف ؟ وهل تجمع مقالاتك في مجموعة مستقلة ؟

ج3: كتبتُ بِضْعةَ مقالاتٍ في الصُّحف، و مقالاتي كنتُ أكتبها في بعض المنتديات، ثم بعد ذلك صِرتُ أنشرها في موقعي الشخصي. و هي مجموعةٌ لم يتسنَّ بَعْدُ نشرُها أو شيءٌ منها.


س4:  إن قلنا أن منهجية كتٌاب المقالات ستدرس في الجامعات فما هي منهجية كتاباتك ؟ ومن الكتاب المتأثر بهم ؟

ج4: لا أجدُ تحديداً لبيان المنهج هنا. و أما الكُتَّاب فليسَ هناك كاتباً معيَّناً في البال أنني تأثرْتُ به، فكتاباتي مبنيةٌ على الفكرةِ فهي التي تحكُم صيغتها و منهجيتها.


س5: ما هو السبب في التنوع في مقالاتك ؟

ج5: التنوُّع الثقافي عندي. من الكُتَّاب مَنْ هو ابنُ لَحظَتِهِ، فيكتُبُ بَوْحَ الحالِ الحاضرِ عَفْوَ الخاطِرِ، و هذا النوع أنا منهم، فرُبَّما أقرأُ في شيءٍ فتنبثقُ في الذهن فكرةٌ فأكتبُها في حينها، و نادراً جداً تأخذ الكتابةُ مني وقتاً، فلا تأخذ أكثرَ من وقتها. و من هنا يجد القراءُ تنوُّعاً في كتاباتي، المقالات أو المؤلَّفات.


س6: ما رايك بعدم تقبل الآخرين من مجتمعك للنقد ؟ وهل لديك مرونة في تقبل النقد ؟

ج6: الذي لا يقبَلُ النَّقْدَ لم يثِقْ بما عنده. لكن هناك فرْقٌ بين النقْد المبني على علمٍ و أدَبٍ و بين النقدِ الذي هو للنقدِ ليس إلا، فالأولُ يقبلُ به العقلاءُ العالمون، و هم عن الثاني مُعْرِضون، و النقدُ الثاني أصحابُه مَرْضى فيُمْرِضون غيرهم، النوع الثاني لا ألتفت إليه إلا إذا كنتُ أُرْسِل من خلالِ تقبُّلي لنقدِهِ بياناً لشيءٍ غائبٍ عنه في منهجه.


س7 : إذا كانت الكتابة مرحلة من مراحل حياة الإنسان ( طفولة – شباب – شيخوخة )  في أي مرحله فيها تضع كتاباتك ؟ وما السبب ؟

ج7: هذا التقسيم أراه مناسباً للكتاب في مجالٍ واحدٍ مُتخَصِّصٍ فيه، لأنَّ كتاباته فيه مرَّتْ بأطوارٍ، مِن البَدْءِ إلى النُضْج. أما الكاتبُ المتنوِّعُ فكتاباتُه تحكمها المادةُ المكتوبة فيها، و الوصفُ بالأقسام هنا يأتي حالاً لا مرحلةً. و كتاباتي تجاوزت مرحلةَ الشباب و لم تدخل مرحلة الشيخوخة، الكاتبُ لا يَشيخ.


س8: من خلال الاطلاع على كتاباتك ارى لديك ثقافة واسعة سأسرد لك بعض الكلمات لتعرفها لنا بمفهومك ونظرتك الواسعة لفلسفة الحياة : القدر – الحياة – الكون – الإنسان – الحب – الجمال – الأنا – اللحظة – الوقت – الكتاب – الخلود ؟

ج8: القدر: سِرُّ الله، مِن الإنسانِ إرادةً و مِن اللهِ تحقيقاً لتلك الإرادة.

الحياة: ميدانٌ للإنسانِ الكوني، المُكلَّف بمهامِّ الاستخلافِ لصناعة حضاراته.

الكون: إنسانٌ كبيرٌ، لا يضيقُ إلا على مَن ضيَّقَ عقلَه بقِلَّةِ علمه. حَتْمِيُّ الوُجود، وَظِيْفِيُّ الشُهُودِ، غائِيُّ الخلود. النَّقْصُ فيه مَعنى للكمالِ، يُدْرِكُه المُهَيَّأُ للسُموِّ.

الحب: المعنى الذي نَبَضَ به الكون.

الجمال: ذَوْقُ القلبِ لمحاسِنِ الوجود.

الأنا: نُقطةُ الكمالِ الكوني، المُنتَظِمةُ مع المحيطِ الإنساني، لتحقيقِ المقصَد الرباني.

اللحظة: هي الآنُ بِوَعْيٍ.

الوقت: اَبو الإنسانِ الفاعلِ في الحياة، الإنسانُ زَمَنِيٌّ أكْثرُ منه مكانيَّاً.

الكتاب: مجموعةٌ من العقولِ على طُرُوسِ الوَرَقِ.

الخلود: هو الغايةُ التي لأجلها كانَ وجودُ الإنسان، و ليس للخلودِ مَعنى إلا بالشُّهود.


س9: قراؤك من النساء أو الرجال أكثر ؟ وانتشار مقالاتك هل هي دليل على الكتابة الإبداعية ؟

ج9: يُقالُ إن النساءَ أكثر. لا أدري، لكنَّ هناك مَن قالَ إنها دليلٌ على الكتابة الإبداعية، و أما أنا فأقول لعلهم وجدوا فيها ما يُلامس ما يريدون. و هنا أنا أشكرُهم جميعاً، فالكاتبُ يُلهِمُه القارئون له.


س10 : هل الإبداع نسبي بمعنى أن النص الذي يعد مبدعاَ في مصر لا يعد مبدعاَ في السعودية ؟

ج10: الإبداعُ في الإنسان ذاته، فلا ينتظر حُكمَ أحدٍ على شيءٍ إذا وَثِقَ بإبداعه. و الإبداع من هنا يكون نسبياً باختلاف الثقافات و باختلاف أحوال الناس، فالحكم على العمَلِ بأنه إبداعٌ أو غيرَ إبداعٍ راجعٌ إلى معايير، منها المعاييرُ المكانية و الاجتماعية.


أشكرُ الفاضلات على هذا الحوار، و امتناني لهنَّ و لمن سعى فأكرمني بهذا الشرف الممنوح.

زر الذهاب إلى الأعلى