اليوم الأول

لحظة الميلاد

يوافق هذا اليوم ميلاد نفسٍ من النفوسِ الزكية الراقية، و حيثُ توافقُ ميلاد الشهر و ميلاد ذاك الإنسان كان الموضوع متهيئاً لأنْ يكون مدخلاً مناسباً من ميلاد الشهر إلى ميلاد الإنسان.

في هذا اليوم يخلعُ الإنسان سنةً من سنواتهِ التي مضَتْ، و التي زادته عُمُراً و خبرَةً، و أيضاً أخذتْ منه عُمراً و جُهداً، ومهما يكن المأخوذ من الأعمار فإنه بالنسبة للباقي القادم لا شيء، لأن قيمة الأعمار في قادمها الباقي لا في فائتها الفاني، في ذلك الانخلاع من تلك السنة التي ختمها الإنسانُ الزكيُّ البارحةَ يكون قد خلعَ نفساً عاشَ معها سنةً كاملة، و لبِسَ ثوبَ سنةٍ سيعيشها كاملة، حتماً ستكون السنةُ الجديدة متغيرة لأن الشهر الجديد متغيُّرٌ عن نفسه في السنوات الماضيات.

هذا هو السر الجمالي في معنى استشعار اليوم الذي وُلدَ فيه الإنسان، أن يجعلَ سنته الجديدة ثوباً جديداً و نفْساً جديدة، تنبضُ بالحيوية و الجمال، و تعيش فيوضَ الهدوء و السعادة، و أن يكون كذلك في تجديد جذري كاملٍ لكل ما يحتاج إلى ذلك من حياته، ليجد طعمَ ساعةَ مولده.

سيءٌ بنا أنْ مرَّت السنواتُ الكثيراتُ و التي وافقنا فيها لحظةَ دخولنا الدنيا و لم نستشعرها و نحن كباراً، و نحن في الصِّغَرِ تغيبُ عنَّا الإدراكات، و لكنَّ تقدُّم العُمُرِ بنا يجعلنا أبصرَ بلحظات الجوهر في حياتنا أكثر، و تأملها أشد.

ليكن هذا اليوم يومَ التميُّز حيثُ كنتَ الإنسان القادم، و أيضاً ليكن نقطة الانطلاق إلى تميُّزٍ في سنةٍ جديدة معطاءةً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى