اليوم الأول

نَكهةُ التعامُل

” الدين المعاملة “

حديث نبوي

الإنسانُ ابنُ مجتمعٍ، يجمعه بهم أصولُ تواصُلٍ متينة، لا يفصِلُه إلا فاصلٌ منه، وهو أقربُ الفواصل، و فاصلٌ خارجٌ عنه، و هو ما لا يطرأ على أحد في التفكير و الاهتمام به.

التعامل مع الناس، فيما بينهم، مبنيٌ على أصولٍ ساروا عليها، و جرَتْ معاملاتهم على سَنَنِها، في تجاوُزها إخلالٌ بقانون التعامُل مع الناس، و خرْقٌ لنظام السلوك مع المجتمع، و هنا الكلُّ لا يختلف، فجميعُ أفراد ذاك المجتمع متساوون في السلوك العام، هنا التعامُلُ فَنٌّ.

هناك الذوقُ في التعامُل، وهو النكهة الفرْدية، وهو سلوكٌ فرديٌّ مُضافٌ على سُلوك اجتماعي، غالباً، و هو بصمةٌ تُضافُ على فنِّ التعامُل، وهذا ما يكون فيه التمايُزُ بين الناس، فيفوقُ البعضُ و يُخفِقُ الآخرون.

كلُّ ذوقٍ إنسانيٍّ نابعٌ من ذاتٍ متميزةٍ عن الآخرين، إما تميُزاً محموداً و إما تميُّزاً مذموماً، و بقدْرِ ما تحملُ النفسُ من معاني تظهرُ في مباني الأعمال و السلوك، و لأجل هذا كانتِ المقولة المنسوبة حديثاً نبوياً: ” الدين المعاملة “، و تُؤسِّسُ مبدأ الذوق في التعامُل، و تؤكِّدُ من خلال الذوقِ فَنَّ التعامُل.

في حياتنا الكثير من الأشياء التي تستدعي حضور الذوق في التعامل مع الناس، و قبل ذلك مع الذوات، بل يتجاوز الأمرُ إلى التعامُل مع غير الإنسان، مِن حيوانٍ أو جماد، فالإنسانُ سليلُ الكونِ، فيقتبسُ كمالَه الكوني من كلِّ شيءٍ يسلُك مسالِك الكون الفسيح، و لا استثناء.

في لحظاتِ الغضبِ، أو الزحام، أو تعطُّلِ عملٍ مَّا بسببٍ خارجٍ، و غيرها من الأحداث الجارية، فيها يكون الذوقُ في التعامُل، و فيها يكون التميُّز في وضع البصمة الفردية، و فيها تَبِيْنُ حقائق الأخلاق، و المعادِنُ لا تَبِيْنُ حقائقُها إلا في ساعات الشدائد البوائق.

الذوقُ في التعامُل قد يكون في تنازُلٍ عن شيءٍ لأجل حفظ شيءٍ أهم و أعظم مصلحة، و قد إضافةً لشيءٍ ليكون كذلك، فهو صناعةٌ جمالية في السلوك و الأخلاق، و ما تنشأُ الأخلاقُ الكاملة إلا من أذواقٍ مُضافةٍ إلى أخلاقٍ فاضلة، أو تهذيبٍ لأخلاقٍ لا ترتقي لفضيلة.

في صناعة الذوقِ في التعامل في أنفسنا، و مع الآخرين، نصنع حياةً مليئة بالجمال، حيثُ الذوقُ ينتقلُ بالعدوى، و كلُّ شيءٍ في الوجودِ عدوى منقولة، تُلهمنا نفوسٌ ذات أذواقٍ في السلوكِ ذوقاً منها، فيتسلسلُ الذوقُ السلوكي الجميل بمثل الإلهام و الإيحاء، فيصطبغُ الذوقُ و يتأصَّلُ في النفوسِ، فالإنسانُ أشبه شيءٍ بمثلِهِ، و هو أشبه ما يكون بأصلِهِ الأكبر، الجنْس الإنساني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى