أنتَ الجديدُ أسألُ كثيراً هذا السؤال: ما جديدك اليوم؟ فيكون جواب الأغلب: لا جديد، كما أنا، و كما هي الحال. فأردُّ: يكفي يومَك هذا أنكَ أنتَ جديدُه.
لماذا لا نُشعر أنفسنا بأننا نحن العنصر الأساس في الزمان و المكان، و بأننا السر الأهم في هذا الوجود، و بأننا القيمة الحقيقية في الحياة؟. و لماذا نُشعر أنفسنا دوماً بأننا شيءٌ ثقيل على الحياة، و عبءٌ كبير في هذا الوجود، و كأننا مخلوقات مُمِلَّة؟. ليس لأجل هذا خُلقنا، بل خُلقنا لأن نكون الشيءَ الأكبر و الجوهر الأعظم في هذه الحياة و هذا الوجود.
إن الإنسان مخلوقٌ لأنْ يكون الخليفة القائم بعمارة الأرض لتكون عبادة العلم و التواصل الحضاري و الثقافي بين الشعوب و الإنسانية، وهذا هو إنسان الله لا إنسان الناس، و هو إنسان الذات متى أدرك هذا الشيء عن نفسه، و سيكون إنسان الناس المثالي كذلك، لذلك فهو سيكون حين يُدرك ذلك جديدَ كلِّ يومٍ، و متجدداً كل وقتٍ، لأنه نبض حياة الوجود، و الوجود كائن حيٌّ متحرك، و أما إذا لم يكن كذلك فهو نسخة مكررة كل يومٍ، لا شيءَ زائداً فيها على ما في اليوم السابق، و في النهاية يكون إنساناً مملولاً، و لن يكون إنسان الله، و لا إنسانَ نفسِه، و لا إنسان الناس، بل يكون إنسان الهامشية التي يحفل بها الشيطان فيجعل أهلها في مضيعة التاريخ و الحياة.