اليوم الأول

صِلة الذات

“على قَدْرِ اتصال الذات يكون الإلهام”

صِلة الرحم من الأعمال الشريفة التي يقوم بها الناس الفضلاء، ففيها معانٍ كبيرة من القُرْبِ و التعرُّف على أحوال الأرحام. و لكنَّ هناك نوع من الصِلةِ أهمَّ، و ليس كونه أهمَّ مقصوداً به ترْكُ صِلة الآخرين، وهو صِلة الذات.

صِلةُ الإنسانُ ذاته تعني التعرف عليها عن قُرْبٍ، و تعني متابعتها في أحوالها، و تعني الكشف عن عيوبها و الخلل فيها، لأجل رعايتها و صيانتها و تنميتها. هذه الصلة هي أهم ما ينبغي أن يكون من وظائف الإنسان في حياته، لأنها حينما تكون يكون معها الكثير من الفضائل التي يسعى إليها الإنسان، و يكون معها الكثير من الغايات الحميدة التي يصبو إليها كل ذي نفس شريفة.

لما فقدنا صِلتنا بذواتنا فقدنا كثيراً من معاني الحياة، فأصبحنا نعيش حياتنا روتيناً متكرراً كل يوم، و أصبحنا نمتلك عادات لا تتغير مع الوقت، حتى على قُبحها و سلبياتها، و أصبحنا لا نرى الحياة متجددة مرِنة، و لو أننا أدركنا و عرفنا صِلتنا بذواتنا لرأينا حياتنا مختلفة تماماً، و لأصبح كل يوم، بل جزء اليوم، جديداً لنا، لأننا نرى من خلال معاني الذات الكثيرة كثيراً، لأن صِلتنا بالذات تفتح لنا آفاق الذات، و آفاق الذات تتجدد و تتمدد، و لا تنتهي إلى حد، إلا حد موت الإنسان.

صِلتنا بالذات، و صِلتنا لها، هو الباب الأكبر إلى صِلتنا لغيرنا، سواءً كانوا أرحاماً أو أقاربَ أو أصدقاء، حيث سنعرف قيمتهم حينما نَصِلهم، و يكون وَصْلُنا لهم وصْلاً له معنى، و يحمل روح الوصْل لا صورته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى