تعاليم الحياة

علَّمني تويتر

تويتر شبكةٌ من الشبكات التي تُعني بالتواصل الاجتماعي بين الناس، ففيه عالَم كبير عريضٌ من مختلف أنحاء الأرض، هذه الشبكة علَّمت الإنسان الكثير، تعلمتُ من تويتر أشياءَ كثيرة، أذكرُ منها هنا ما طرأ على الخاطر اللحظةَ.

1. علَّمني تويتر أن التواصُل مع الناس هو الحياة، فلا يعرف الإنسانُ أحوال الحياة، و لا يُدرك أسرارها إلا من خلال تواصُله مع الناس، ليس من حوله، و إنما عامةُ الناس في الوجود.

2. علَّمني تويتر أن في الإطالةِ إملالٌ، و ربما إخلالٌ، و أننا بالمُختصَرِ من الكلام نصِل إلى ما نريد، وزيادة، فلا تستوعب الكتابةُ فيه، حالياً، إلا مائة و أربعين حرفاً، من أبلغ رسالته فيها فقد أبلغَ في الإبلاغ.

3. علَّمني تويتر أن المعرفةَ و العلم نُقطة، كما قال عليُّ بن أبي طالب، و أنَّه ما كبَّرَها إلا فلسفاتُ الرأي السقيم، فالوِجازةُ و الاختصارُ من صميم الحكمة ” أُعطيت جوامع الكلِم “، و أنه لا يكون التفصيلُ إلا لغيابِ الفهم للأصل.

4. علَّمني تويتر أن القيمةَ ليست في كثرة مَن يُتابِع، و لا في شُهرَةِ من يُتابَع، و إنما في جودةٍ و رزانةٍ و رسالةٍ لدى الإنسان، كثيراً ممن يُتابَعون خالِيْنَ من الطرح النفيس، و كثيراً من المتابِعِيْن لا يُفرَح بهم.

5. علَّمني تويتر أن الإنسان في تعامُله، فقد رأيت الكثير في الحوارات الوجيزة جداً، و في الردود، تعامُلهم لا يَمُتُّ إلى ما يحملونه من فكرٍ بِصِلَةٍ، عندها تُدرك صِدقَ ” الدين المعاملة “، لا نريد علماً، و إنما حكمةً، و لا تأصيلاً لسلوك و إنما تطبيقاً له.

6. علَّمني تويتر كثيراً من حياة الناس، و كثيراً من اهتماماتهم، و كثيراً من هواياتهم، فأعرفُ حين ألتقي بأحدهم كيف أتعامل معه، على وَفْقِ ميوله.

7. علَّمني تويتر أنَّك بمن حولَك، تأثراً و تأثيراً، طالما استفدتُ من النُخبَة الذين أحتويهم في قائمتي، و أفتخرُ بهم، لأنهم كثيراً ما أجد منهم الحرفَ الجميل، و التغريدة الأخَّاذة.

8. علَّمني تويتر أن هناك آلاف الطرف لشيءٍ مَّا، و لكنني أستطيع الوصولَ إلى ما أريد من خلال طريقٍ واحد، ففيه يحكي الناس تجاربَهم، ففيها الدرْسُ.

9. علَّمني تويتر أنه مهما يكن من خلافٍ بين الناس، في الفكر و الرأي، إلا أن هناك الكثير منهم لا يحمل ذلك الخلاف ليجعل منه سبباً لإسقاطك، أو وسيلةً لهدمك.

10. علَّمني تويتر أن هناك مَن يبدأ في أولِ اشتهاره فيتكبر على الآخرين، و لا يأبَه بتواصلهم، و هناك من هو غارقٌ في الشُهرة فلا يجد أيَّ مانعٍ في أن يتواصَل مع مَن هم أقل، و يتواضَع لهم.

11. علَّمني تويتر بأن الصباح كما أنه يحملُ تغاريد البلابل في جوِّ السماء، أنه أيضاً يحملُ لي في كلِّ صباحٍ تغاريد أحبابِ الفؤاد بأسمى العبارات و الجُمَل.

12. علَّمني تويتر ألا أتتبَّعَ كل ما يُكتَب، و إنما أنتقي ما بِهِ أرتقي، و أقرأ ما أكون به مستفيداً، فعلى ما أجدهُ من نَثْرِ المتابعين ما لديهم إلا أنه لا يستهوني وقوفاً و تأمُّلاً إلا القليل، و في كلٍّ و لكلٍّ خيرٌ و مودة.

13. علَّمني تويتر أن كل مَن يكتب فيه إنما يكتبُ ما يؤمنُ به، فأحترِمُ ما يكتبون، و أقفُ إجلالاً، و أبتسم من القلبِ حيث أنهم كتبوا أنفسَهم،و الإنسان الذي لا يكتبُ نفسَه، و لا يَخُطُّ ما يؤمن به ليس إلا هامشاً، فنِعمَ الإنسان في تويتر.

14. علَّمني تويتر الكثير، فلا أستطيع حصراً هنا لما تعلمته منه، و لكن الاختصار الذي علَّمني إياه تويتر يجعلني أقول: علَّمني تويتر مهارة التغريد الذي له قيمة.

22/3/2012

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى