تعاليم الحياة
[م م م م] و أهداف مهنَّد أبو دية
كنت أتابع حلقة معادة من برنامج ” بيني و بينكم ” للدكتور محمد العوضي، و كان ضيفها المخترع العربي: مهند أبو دية، كانت حلقة حافلة بالتحفيز، مليئة بالحماس، يتكلم فيها مهند بكلام الطَمُوْح الذي لا يقف أمام طموحه شيءٌ، صنعه الحادث أكثر منه قبل، و كما يقول إن الحادثَ أوجده كثيراً، فلم يُعقْه عن شيءٍ، ولهذا فلم يكن الحادث الذي أذهب بساقه و بصره عائقاً، لأن المعاق من يُعاقَ فلم يقدر على العمل، و بلسانه يقول: أنا مُعاق و لكنني أقدر على العمل. إذن فهو ليس معاقاً إلا في نظر المعاقين، المتصفين من الجزء الثاني من التعريف، الذين لا يقدرون على العمل.
كان من ضمن الأسئلة الموجهة إليه متعلق بخطته المستقبلية. فكان جوابه غريباً، و غرابته في طموحه، و عزيمته و همته، وهو: أن يخترع مليون اختراع. و أدرك استحالة هذا الشيء، نوعاً ما، و لا مُستحيل على مُخترع، إلا الاستحالة الوهمية، فكما يقول تومي لاسوردا : الفرق بين المستحيل و الممكن يكمن في عزيمة الشخص. وأوضح خطته هذه برمزية جميلة، و هي: [ م م م م] و تعني: مليون مخترع مسلم محترف. هدف كبير جداً، فمن خلال ما يُقدمه من دورات في علم الاختراع سيؤسس هذا العدد على مرِّ الزمن، و علم الاختراع من علوم التميُّز، و التي تطمح إليها النفوس كثيراً، فكل نفس إنسانية مغروز فيها حب التميز، و لا تميُّزَ إلا بمميِّز، و المميِّزُ هو اختراع، و عالم الاختراعات لا حدود له، فمن خلال هؤلاء المنضمين إليه في دوراته ومحاضراته، ومن خلال كتاب عن الاختراع سيحقق هدفه.
هنا يُوقفنا على رسالة جميلة لصناعة الحياة، و هي: أنه لا يعني أننا نسعى لصُنع الحياة أن نكون نحن المباشرين لذلك، بل أن نكون طرفاً في الصناعة، و لو بالكلام، فمن يحصر صناعة الحياة، و صناعة الإبداع في أن يُحقق ذلك بنفسه فهو مخطئ، و سيضيع عليه الكثير من الوقت، بل ستضيع عليه حياته، فالصانعون للحياة حقيقة هم اثنان: من بذرَ و من رَعى، الباذرُ هو الذي يضعُ بذور الجمال الإبداعي للحياة، و الراعي هو المتابع، تحقيقاً و توظيفاً، و هذان الشخصان إما أن يكونا مباشرين لعملهما أو مفوِّضَيْن ومتابعَيْن. عندما ننظر إلى الذين صنعوا إمبراطورية الحياة، من خلال اختراعاتهم الكثيرة، الاختراعات الفكرية و الصناعية و المالية، نجدهم في أحد النوعين في حاليهما، المباشرة و التفويض.
سيتحقق هدف مهند من خلاله هو أو من خلال مركزه للاختراع، فقيمة الهدف تتحقق من خلال فكر الإنسان أعظم من كونها تتحقق من خلال ممارسته، لأن الفكر باقٍ لا يزول.
سينضم إلى مهند، في هذا الهدف و لأجله، الكثيرون من العالم العربي، لأنهم يريدون من يأخذ بأيديهم إلى الطريق، و هنا تبين رسالة ” إني حفيظ عليم ” اليوسفية و التي مكَّنته ليكون رأساً، حيث آمنَ بما لديه فانطلق، فحقق، وهنا يكون الفرق بين الناس.
خاطرةٌ هذه جاد بها الذهن فورَ رؤيتي للحلقة الرائعة، حقق الله للكل مراداتهم، و تمم لهم سعاداتهم ..