” النُبل الحقيقي يكمن في تفوق المرء على شخصيته السالفة”
” الراهب الذي باع سيارته الفيراري”
شخصية الإنسان ليست ثابتة على حال واحدة، ففي كل مرحلة يتقدم فيها عمُرُه تكمن هناك شخصية له، لا في الشكل و الصورة، و إنما في الفكر و العقل، و كذلك في النفسية الداخلية، التغيرات تتفاوت ما بين إيجابية جميلة وما بين سلبية قبيحة، هذا التغير في حياة و شخصية الإنسان له الأثر الكبير على تعامله مع حياته. أكثر ما يؤثر في حياة الإنسان، و يرتكز تفكيره عليه من تلك التغيرات هي التغيرات السلبية، لأنها شاذة عن مسار حياته و أساس وجوده، و الشاذ يلتفت العقل إليه و ينصرف التفكير إلى الاهتمام به. وما من شك بأن ذلك سيؤثر تأثيرا كبيراً على تعامله مع الحياة حوله بصورة عامة، و أيضا صورة خاصة.
ذلك التعامل لن يكون في الغالب إيجابيا و فاعلا، بل يكون سلبياً ومنفعلا، متأثرا بتلك الأحداث التي غيرت، فالغالب من الناس يتأثرون بتلك التغيرات و يكونون في حال الفريسة، فيستسلمون لسطوة و سلطة الحدث، فلا تحتمل نفوسهم ذلك فتستاء في تعاملاتها مع ما حولها.
إن صناعة المستقبل لا تكون إلا بشيئين، مجاوزة ظُلمة الماضي، و إنارة الحاضر، لكن في حين أن يكون الإنسان محكوما بتعلقات نفسه بالماضي السلبي فإنه لن يصنع مستقبله، و لا يمكنه أن ينير حاضره، لأن استصحاب الماضي جريمة كبيرة في بناء الذات.
التفوق على الذات يكون بالنظر إلى إيجابيات الحياة، و مجاوزة سلبياتها بكل تفاصيلها، و إن طرأت الأحداث السلبية الماضية، وحتى الحاضرة، على الإنسان فلا يستسلم لها، و لا يجعلها متحكمة فيه و لا حاكمة عليها، بل ليجعلها صديقة لها، و ليتخذها خادمة تخدم ما يريده من غايات و أهداف في الحياة، فكل إنسان له رسالة في الوجود، بل هو رسالة بذاته وما يحمله، ولا يمكن أن تصل الرسالة و لا أن تُبلَّغ من إنسان مقيَّد بالماضي السلبي. ففي التحرر من سلبيات الماضي تفوق كبير على الذات، و عندما يتفوق الإنسان على ذاته سيكون متفوقا في كل تفاصيل حياته، و أيضاً؛ سيكون متفوقاً على غيره.