العام الجديد له طعم خاص، فالنفس تتفاعل فيه مع تطلعاتها لأحداثه، ومع حركة التواصل بالتهنئة به، و هي أشياء جميلة، ومن الذوق الرائع. وهذا من الفرح بمثل هذه الأيام الفاصلة في تاريخ و حياة الإنسان، فالعناية بها من الاهتمام الراقي ومن الأدب الجميل.
من العادات الجميلة أن بعض الناس يميز أول يوم في العام الجديد و آخر يوم عن بقية أيام العام. فربما كانت عادات المناسبات الجماعية، و ربما كانت عادة الخلوة بالنفس، المهم أنها عادة يتميز بها اليومان عن غيرهما.
في تمييز الإنسان هذين اليومين بشيء يثبت و يدوم إشعار للنفس بقيمته هو قبل قيمتهما، و إظهار للعناية بها، لأنها ستلحظ اهتمامه الجديد فيها.
من الحسَنِ أن يتميز هذان اليومان بشيء مما يحبه الإنسان و يهواه، و يكون حريصا في ذلك على أن يكون شيئا من الممكن كتابة التاريخ عليه، ليبقى خالداً. كذلك من الحسن أن يُسجل إنجازاته مهما كانت، و لا يستصغر أو يحتقر أيَّ إنجاز له مهما كان، فالإنجازات في عالم النجاح كبيرة و إن كانت صغيرة، فالجمال و الكمال كبيران مهما صغُرا.
منذ سنوات، لا زلت أجرب هذا الشيء، فأجد له أثراً كبيراً في تمييز يومَيَّ عن غيرهما.
هذا الفعل هو من السلوك البديع مع الذات، فهو كالهدية، و كالحافز للنفس نحو الأمام. ليكن هذا الشيء مطبقاً في كل عام، و ليكن بدءاً من هذا العام. لنميز يوما البدء و الختام بشيءٍ مميز.