تعاليم الحياة

1/99

القرارات في حياتنا تحتاج وقتاً منا بحسب ما تهدف إليه، فبعض القرارات تحتاج أوقاتا تصل إلى الأشهر، و بعضها يحتاج إلى جزء الثانية، مهما يكن الوقت الذي يحتاجه القرار فإن الأهم فيه أن يكون جزءه الأكبر للتفكير. ذكروا أن رجلا تعطَّلت طاحونة قمحه، فاستدعي المهندسين فلم يُفلحوا، فذكر له شيبةٌ في قرية بعيدة، فاستدعاه، فنظر متأملا فيها لوقت قصير جدا، فأصلح شيئا لم يأخذ ثواني من الوقت. فطلبَ من صاحبها مبلغا كبيراً وكثيراً على عمل اليد، فاستكثره، فقال المهندس: 99% منه تفكير، و 1% عمل.

 

هذه القصة تعطينا الدرس في اتخاذ الخطوات، و القرار في كل خطوة، وهو أن يكون الغالب من النظر فيها هو التفكير، لا التحرك و التنفيذ، عندما نفكر في أحوالنا، و فيما نحتاج في حايتنا، فإننا سنجد أننا نرى ما لم نرَه قبلُ، و عندها سيكون اتخاذ القرار مبنيا على رؤية أعمق، هذا الشيء الغائب عنا في حياتنا كثيرا، فنحن كثيرا ما نقوم بالتنفيذ السريع، بحجة أن الوضع لا يقبل تفكيرا، و ليس صحيحاً هذا الشيء، فكل شيء في الحياة يحتاج إلى تفكير، مهما يكن هذا التفكير، فالتفكير هو الذي يقود السلوك.

عندما نجد في مسيرتنا الحياتية فشلا ذريعاً فإن ذلك بسبب أننا لم نقم بالتفكير في تلك الخطوة تفكيرا مناسبا، فليس كل تفكير مطلوباً، و إنما التفكير المناسب، إذ ليس كل تفكير مناسب لكل شيء، التفكير المناسب يجعل من نفسه حيزاً في عملية القرار بنسبة 99%، أما التفكير ذاته، مناسبا أو غير مناسب، فهو يجعل من نفسه أي نسبةٍ حيِّزاً له، وهنا تكمن أنواع من الخلل، خللٍ في التفكير ذاته، خللٍ في التحليل، خللٍ في اتخاذ القرار، خللٍ في الرؤية، وبهذا السبب نواجه الكثير من السقوط.

التفكير المناسب، 99%، لا يكون إلا من بعد معرفة ما نفكر فيه، و درايتنا به، فالمهندس المُسنُّ كان عارفاً بما يفكر فيه، لذلك كان قراره مُحْكَمَاً، و كانت عمليته ناجحة، و أيضاً يحتاج القرار المناسب إلى الهدوء، فلم يستعجل الحكم، و أيضاً الثقة فقد كان واثقا من كلامه مع صاحب الطاحونة.

عندما نجعل للتفكير نسبة 99% من عملية اتخاذ القرارات سنكون في مأمَنٍ من مفاسد النتائج، لأن الشيء الجيِّد إذا أخذ حيِّزاً كبيراً أنتجَ إنتاجاً جيداً، لأن الجيِّد يُحكم قُواه مع الوقت، و التأني يحمل سلاماتٍ جميلات، و العجلةُ موتٌ لطيف.

في التفكير المناسب، اختصار لوقت التنفيذ و العمل، فما تطول أوقات العمل إلا بسبب قلة وقت التفكير، فحينما نُقلِّل أوقات تفكيرنا نكون قد أذِنَّا للعمل أن يأخذ وقتاً أطول، كما هو الحال في الاجتماعات، تأخذ وقتاً طويلاً، أطول مما تستحق، لأن التفكير لها و لإدارتها كان جداً صغيرا، على أن أغلب الاجتماعات طوارئ.

من أجمل ما يمنحنا إياه التفكير المناسب هو تفعيل دور العقل، و حُسن توظيفه، فهو يُحركه تحريكاً يجعله ينتقل من دائرة و حال الأمن، المخيف، إلى حال المغامرة، الآمنة، وهنا تكون الأفكار الإبداعية في صناعة القرارات، و في خلْقِ الإبداع في الحياة.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى